تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ايقاع الحكم بأهل قرطبة

كان ذلك فى سنة سبع وثمانين ومائة، وسببه أن الحكم فى صدر ولايته كان/ قد تظاهر بشرب الخمر والانهماك على الملذات. وكانت قرطبة دار علم وبها فضلاء أهل علم وورع، منهم يحيى بن يحيى الليثى راوى موطأ مالك بن أنس وغيره. فثار أهل قرطبة وأنكروا فعل الحكم ورموه بالحجارة وأرادوا قتله، فامتنع منهم ثم سكن الحال واجتمع بعد ذلك بأيام وجوه أهل قرطبة وفقهاؤها وحضروا عند محمد بن القاسم القرشى المروانى- عم هشام بن حمزة- وأخذوا له البيعة على أهل البلد وعرّفوه أن الناس قد ارتضوه كافّة. فاستظهرهم ليلة ليرى رأيه، ويستخير الله تعالى فانصرفوا، وحضر هو عند الحكم وأعلمه الحال وأنه على بيعته له لم يتغير، فطلب الحكم تصحيح ذلك عنده وسيّر مع محمد ابن القاسم بعض ثقاته فأجلسه محمد فى قبة فى داره وأخفى أمره.

وحضر عنده القوم يستعلمون منه هل يتقلد أمرهم أم لا

فأراهم المخافة على نفسه وعظّم عليهم الخطب وسألهم تعداد أسمائهم ومن معهم، فذكروا له جميع من معهم من أعيان البلد وصاحب الحكم يكتب أسماءهم، فقال لهم محمد بن القاسم:

يكون هذا الأمر يوم الجمعة إن شاء الله تعالى فى المسجد الجامع! فانصرفوا ومشى إلى الحكم مع صاحبه فأعلماه جلية الحال.

وكان ذلك يوم الخميس. فما جاء الليل حتى حبس الجماعة عن آخرهم، ثم أمر بهم بعد أيام فصلبوا عند قصره/ وكانوا اثنين وسبعين رجلا، وكان يوما شنيعا ثم كانت وقعة الرّبض بعد ذلك على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.