تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة هشام بن عبد الرحمن وشىء من أخباره وسيرته

كانت وفاته فى ليلة الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثمانين ومائة بقصر قرطبة وكان عمره تسعا وثلاثين سنة وأربعة أشهر، ومدة ولايته (على القول الأول) سبع سنين وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما. وكان أبيض مشربا بحمرة أشهل، بعينيه حول وكان عاقلا حازما دا رأى وشجاعة وعدل، محبا لأهل الخير والصلاح، راغبا فى الجهاد. وكان يعود المرضى ويشهد الجنائز، ومن محاسن أعماله أنه أخرج متصدقا يأخذ الصدقة على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ. وهو الذى تمّم بناء جامع قرطبة وبنى عدّة مساجد، وبلغ من عز الإسلام فى ولايته وذل الكفر أنّ رجلا مات وأوصى بفكّ أسير من المسلمين من تركته، فطلب ذلك فلم يوجد فى دار الكفار أسير من المسلمين يشترى ويفكّ لضعف العدو! وله مناقب كثيرة بالغ أهل الأندلس فيها حتى قالوا/ كان يشبّه بعمر بن عبد العزيز، وكان نقش خاتمه «بالله يثق هشام ويعتصم».

وكان له من الأولاد الذكور عبد الملك الأكبر، والحكم الوالى بعده، ومعاوية، والوليد، وعبد العزيز، وخمس بنات.

وزراؤه: أبو عثمان صاحب الأرض، ويوسف بن بخت وشهيد بن عيسى وغيرهم. حجابه: عبد الواحد بن مغيث إلى أن توفى، ثم ولده عبد الملك وهو رجل الأندلس جمع الحجابة والوزارة والكتابة والتقدّم على الجيوش مع حسن الأدب والعفاف والدين والتواضع والكرم والمروءة. كتابه: فطيس بن سلمة، وخطّاب بن يزيد.

قاضيه: المصعب بن عمران الهمذانى. أصحاب شرطته: الحسن ابن بسام، ثم على بن خريم المزنى، ثم سعيد بن عياض اليحصبى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.