تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خروج سليمان وعبد الله ابنى عبد الرحمن على أخيهما هشام

/ وفى سنة ثلاث وسبعين ومائة خرجا على أخيهما، وكان عبد الله عند أخيه هشام وهو يؤثره ويبرّه ويقدمه، فلم يرضه ذلك ولا قنع إلا بمشاركته فى الأمر، ثم خاف فهرب إلى أخيه سليمان وهو بطليطلة.

فأرسل هشام فى أثره جماعة ليردّوه، فلم يدركوه، فجمع هشام عساكره وسار إلى طليطلة فحصر أخويه بها.

وكان سليمان قد حشد وجمع جمعا كبيرا فلما حصرها هشام سار سليمان من طليطلة وترك ابنه وأخاه عبد الله يحفظان البلاد، وسار هو إلى قرطبة ليملكها، فعلم هشام به فلم يفارق الحصار.

وسار سليمان فوصل إلى شقندة فدخلها، وخرج إليه أهل قرطبة مقاتلين له، ودافعوه عن المدينة. وبعث هشام فى أثر سليمان عبد الملك فى قطعة من الجيش، فلما قاربه هرب سليمان وقصد مدينة ماردة، فحاربه واليها، فانهزم سليمان. وبقى هشام على طليطلة شهرين وأياما محاصرا لها، ثم عاد منها وقد قطع أشجارها، وسار إلى قرطبة، وأتاه أخوه عبد الله بغير أمان فأكرمه وأحسن إليه.

ثم سيّر هشام ابنه معاوية فى جيش كثيف فى سنة أربع وسبعين

إلى تدمير وبها سليمان فحاربه، وخرّب أعمال تدمير، فهرب سليمان منها، فلجأ إلى البربر بناحية بلنسية، فاعتصم بتلك الناحية الوعرة/ المسلك. وعاد معاوية إلى قرطبة، ثم استقرّت الحال بين هشام وسليمان أن يأخذ سليمان أهله وأولاده وأمواله ويفارق الأندلس، وأعطاه هشام ستين ألف دينار مصالحة عن ميراث أبيه عبد الرحمن وسار إلى بلد البربر فأقام به.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.