تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خروج جماعة أخر على الأمير هشام

وفى سنة اثنتين وسبعين خرج عليه أيضا سعيد بن الحسين ابن يحيى الأنصارى بشاغنت- من أقاليم طرطوشة فى شرق الأندلس- وكان قد التجأ إليها حين قتل أبوه، ودعا إلى اليمانية وتعصّب لهم، فاجتمع له خلق كثير، فملك مدينة طرطوشة فاخرج عاملها يوسف القيسىّ. فعارضه موسى بن فرتون وقام بدعوة هشام، ووافقته مضر، فاقتتلا فانهزم سعيد وقتل، وسار موسى إلى سرقسطة فملكها فخرج عليه مولى الحسين بن يحيى واسمه جحدر فى جمع كثير فقاتله فقتل موسى.

وخرج أيضا مطروح بن سليمان بن يقظان بمدينة برشلونة، وخرج معه جمع كثير، فملك مدينة سرقسطة ومدينة وشقة /وتغلب على تلك الناحية وقوى أمره، وكان هشام إذ ذاك فى حرب

أخوية سليمان وعبد الله، فلما خلا وجهه من أمر أخويه انتدب لمطروح جيشا كثيفا وجعل عليهم أبا عثمان عبيد الله بن عثمان. فسار إليه وهو بسرقسطة فحصروه بها فلم يظفروا به، فرجع عنه أبو عثمان ونزل بحصن طرسونة بالقرب من سرقسطة ورتّب سراياه يغيرون على أهل سرقسطة ويمنعون عنهم الميرة. ثم خرج مطروح إلى الصيد فى بعض الأيام، فلما كان آخر النهار أرسل البازى على طائر فاقتنصه فنزل مطروح ليذبحه بيده ومعه صاحبان له قد انفرد بهما عن أصحابه فقتلاه وأتيا برأسه إلى أبى عثمان، فسار إلى سرقسطة فكاتبه أهلها فقبل منهم وأرسل الرأس إلى هشام.

قال: وأخذ أبو عثمان الجيش وسار بهم إلى بلاد الفرنج فأوقع بهم وظفر وقتل منهم خلقا كثيرا، وبعث هشام يوسف ابن بخت فى جيش إلى جليقية فلقى ملكهم، فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت الجلالقة وقتل منهم خلق كثير.

وفيها أيضا سجن هشام ابنه عبد الملك لشىء بلغه عنه، فبقى فى السجن مدة حياة أبيه وبعض ولاية أخيه إلى أن توفّى سنة ثمان وتسعين ومائة/ وفى سنة ست وسبعين ومائة غزا عبد الملك بن عبد الواحد بلاد الفرنج فغنم وظفر.

وفيها استعمل هشام ابنه الحكم على طليطلة وسيّره إليها بضبطها، وأقام بها، وولد له بها ابنه عبد الرحمن.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.