تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر غزو الفرنج (٢)

فى هذه السنة أعنى- سنة ثمانين ومائة- بعث الحكم جيشا مع عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث إلى بلاد الفرنج، فدخل البلاد وبثّ السرايا. وسيّر سرية، فجازوا خليجا من البحر كان الماء قد جزر عنه وكان الكفار قد جعلوا أموالهم وأهلهم

وراء ذلك الخليج ظنا منهم أن أحدا لا يقدر أن يعبر إليهم. فجاءهم ما لم يكن فى حسبانهم، فغنم المسلمون جميع أموالهم، وأسروا الرجال وقتلوا منهم فأكثروا القتل، وسبوا الحريم والذّريّة، وعادوا سالمين.

وما أشبه هذه الواقعة بفتح طرابلس الشام! فإنه لما فتحها السلطان الشهيد الملك المنصور سيف الدين قلاون الصالحى- قدّس الله روحه- فى سنة ثمان وثمانين وستمائة جزر البحر ساعة الفتح وانطرد عنها حتى دخل المسلمون بخيلهم إلى جزيرة النحله وهى بعيدة عن الميناء، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى فى موضعه.

قال: وعاد المسلمون إلى عبد الكريم وقد ملأوا أيديهم من الغنائم.

وسير طائفة أخرى فخربوا كثيرا من بلاد فرنسية وغنموا الأموال وأسروا الرجال فأخبرهم بعض الأسرى أن جماعة من ملوك الفرنج قد سبقوا المسلمين إلى واد وعر المسلك على طريقهم وبلغ ذلك عبد الكريم فجمع عساكره وسار على بغيته وجدّ السير، فلم يشعر الكفار إلا وقد خالطهم المسلمون ووضعوا السيف فيهم فانهزموا، وغنم المسلمون ما معهم وعادوا بالظفر والغنيمة والسلامة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.