تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عودة أهل ماردة الى العصيان وغزو الحكم بلاد الفرنج

قال: ثم عاد أهل ماردة إلى العصيان والخلاف على الحكم فى سنة أربع وتسعين، فسار الحكم بنفسه إليهم وقابلهم. ولم تزل سراياه وجيوشه تتردد وتقاتلهم إلى سنة ستّ وتسعين ومائة، فطمع الفرنج فى ثغور المسلمين وقصدوها بالغارات والقتل والنّهب والسّبى.

وقد شغل الحكم بأهل ماردة عنهم حتى أتاه الخبر بشدّة الأمر على أهل/ الثغور وما نال العدوّ منهم، وسمع أن امرأة مسلمة أخذت أسيرة فقالت:

واغوثاه يا حكم فعظم عليه الأمر وجمع العساكر واستعد وحشد، وسار إلى بلاد الفرنج فى سنة ست وتسعين ومائة فأثخن فى بلادهم،

وافتتح عدّة حصون وخرّب وقتل الرجال وسبى الحريم ونهب الأموال، وقصد الناحية التى بها تلك المرأة فأسر لهم من الأسرى ما يفادون به أسراهم، وبالغ فى الوصية فى تخليص تلك المرأة فخلصت من الأسر وقتل بقية الأسرى.

فلما فرغ من غزاته قال لأهل الثغور: أغاثكم الحكم؟ قالوا:

نعم! وأثنوا عليه خيرا، وعاد إلى قرطبة مظفرا منصورا.

وفى سنة سبع وتسعين ومائة اشتد الغلاء بالأندلس وعمّ البلاد، ومات كثير من الخلق، وكان أكثر الناس يطوون للعدم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.