من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة الحكم
/ كانت وفاته يوم الخميس بعد الظهر لأربع بقين من ذى الحجة سنة ست ومائتين، وكان عمره اثنتين وخمسين سنة وقيل ثلاثا وخمسين سنة وقيل أقل من ذلك إلى تسع وأربعين سنة، ومدة إمارته ستا وعشرين سنة وعشرة أشهر وثلاثة عشر يوما. وكان طويلا أسمر نحيفا، وله شعر جيّد، وهو أول من جنّد الجنود المرتزقة بالأندلس وجمع الأسلحة والعدد واستكثر من الحشم والحواشى، وارتبط الخيول على بابه، واتّخذ المماليك وجعلهم فى المرتزقة فبلغت عدتهم خمسة آلاف. وكانوا يسمون الخرس لعجمة ألسنتهم، وكانوا نوابا على باب قصره.
وكان يطّلع على الأمور بنفسه ما قرب منها وما بعد، وكان له نفر من ثقاة أصحابه يطالعونه بأحوال الناس، فيردع الظالم،
وينصف المظلوم. وكان شجاعا مقداما مهيمنا وكان يقرّب الفقهاء وأهل العلم. وكان له من الأولاد أبو مطرف عبد الرحمن وثمانية عشر ولدا ذكرا. كاتبه: الوزير أبو البسام.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع