تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة عبد الرحمن وشىء من أخباره

كانت وفاته فى ليلة الخميس لثلاث خلون من شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وقيل فى شهر ربيع الآخر منها.

وكان مولده فى شعبان سنة ستّ وسبعين ومائة. فكان عمره اثنتين وستين سنة ومدة ولايته إحدى وثلاثين سنة وشهرين وستة أيام.

وكان أسمر طويلا أغرّ أقنى عظيم الجبهة يخضب بالحناء. وكان له من صلبه من الأولاد الذكور والإناث سبعة وثمانون ولدا منهم خمسة وأربعون ذكرا. وكان عالما أديبا شاعرا، يعرف علوم الفلاسفة. وفى أيامه دخل زرياب المغنّى إلى الأندلس فحضر/ يوما عند عبد الرحمن وغنّى وعبيد الله [بن] قزمان الشاعر حاضر فقال زرياب:

قالت ظلوم سميّة الظّلممالى رأيتك ناحل الجسم
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «قالت ظلوم سمية الظلم»
يا من رأى قلبى فأقصدهأنت العليم بموضع السّهم

فقال عبد الرحمن: البيت الثانى منقطع عن الأول غير متصل به! فقال ابن قزمان بديهة بعد البيت الأول:

فأجبتها والدّمع منحدرمثل الجمان زها على النّظم

فكساه عبد الرحمن وحباه.

وهو أول من رتّب اختلاف الفقهاء إلى قصره، وأمرهم بالكلام بين يديه. وكان عبد الرحمن بعيد الهمة، اخترع قصورا ومستنزهات

كثيرة، وزاد فى الجامع بقرطبة رواقين. وكانت أيامه أيام عافيه وسكون، وكثرت الأموال عنده وأقام أبّهة المملكة ورتّب رسومها. وكان يشبّه بالوليد بن عبد الملك فى أبّهته. وهو أول من اجتلب الماء العذب إلى قرطبة وأدخله قصوره وجعل لفصل الماء مصنعا كبيرا يرده النّاس إذا خرج من قصوره رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.