من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر قيام هشام بن سليمان
على محمد وما كان من أمره إلى أن قتل قال: ولما شرع محمد بن عبد الجبار فى اطّراح البربر ودبّر فى قتل عشرة منهم، سعى هشام بن سليمان بن عبد الرحمن فى خلع محمد ووافقه جماعة من الجند واحتفل أمره، وخرج إلى فحص السرادق وانضم إليه الذين أسقطهم محمد من جنده، فراسله محمد وقبّح عليه فعله فقال: سجن والدى على غير شىء ولا أدرى ما صنع به! فأطلقه محمد فلم يرجع هشام عن رأيه، وتحرّك بالجند وأحرق سوق السّرّاجين. ثم خذله جنده وأخذوه أسيرا هو وأخوه أبو بكر وأبوه سليمان، فسلموهم إلى محمد؛ فقتل هشاما وأبا بكر صبرا، وذلك لأربع بقين من شوال. ونهبت دور البربر، ونودى فى البلد «من أتى برأس بربرىّ فله كذا وكذا» فشرع أهل قرطبة فى قتل من قدروا عليه منهم، وسبيت نساؤهم، وهرب من سلم من البربر إلى أزملاط ثم جلوا إلى/ الثّغر. وكان من فرّ بعد قتل هشام سليمان بن الحكم ابن سليمان بن الناصر، فنصبه البربر خليفة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع