تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ولاية موسى بن نصير افريقية وما كان من حروبه وآثاره

كانت ولايته فى سنة تسع وثمانين، وذلك أن حسان بن النعمان لما امتنع من إجابة الوليد إلى رجوعه إليها، كتب الوليد إلى عمه عبد العزيز أن يوجه موسى بن نصير إلى إفريقية وأن تكون ولايته من قبل الوليد. وأفرد إفريقية عن مصر. فسار موسى حتى قدم إفريقية وعزل عنها صالحا خليفة حسان بها.

فبلغه أن بأطراف إفريقية قوما خارجين عن الطاعة. فوجه إليهم ابنه عبد الله فقاتلهم وظفر بهم. وأتاه بمائة ألف رأس من سبيهم.

ثم وجه ولده مروان إلى جهة أخرى، فأتاه بمائة ألف رأس. ثم توجه هو بنفسه إلى جهة أخرى فأتى بمائة ألف رأس. قال الليث بن سعد: «فبلغ الخمس يومئذ ستين ألف رأس ولم يسمع بمثل هذا فى الإسلام».

ثم خرج غازيا إلى طنجة يريد من بقى من البربر. فهربوا منه فاتبعهم يقتل فيهم حتى بلغ السوس الأدنى لا يدافعه أحد.

فاستأمن البربر إليه وأطاعوه. فقبل طاعتهم وولى عليهم واليا.

ثم استعمل على طنجة وبلادها مولاه طارق بن زياد. وتركه بها فى تسعة عشر ألف فارس من البربر وطائفة يسيرة من العرب لتعلّم البربر القرآن وفرائض الإسلام.

ورجع إلى إفريقية فمر بقلعه مجّانة. فتحصن أهلها منه فترك عليها من يحاصرها مع بسر بن فلان ففتحها، فسميّت قلعة بسر. ولم يبق بإفريقية من ينازعه من البربر ولا من الروم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.