من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر غزو جزيرة سردانية
قال: ولما فتح موسى بلاد الأندلس سير طائفة من عسكره إلى هذه الجزيرة، وهى فى بحر الروم كثيرة الفواكه. فدخلوها فى سنة اثنتين وتسعين. فعمد النصارى إلى ما يملكونه من آنية الذهب والفضة فألقوا الجميع فى الماء. وجعلوا أموالهم فى سقف البيعة الكبرى التى تحت السقف الأول. وغنم المسلمون منها ما لا يحد ولا يوصف، وأكثروا الغلول. واتفق أن رجلا من المسلمين اغتسل فى الماء
فعلق فى رجله شىء. فأخرجه، فإذا هو صحفة من فضة. فأخرج المسلمون جميع ما فيه. ودخل رجل من المسلمين إلى تلك الكنيسة فنظر إلى حمام. فرماه بسهم فأخطأه ووقع فى السقف. فانكسر لوج ونزل منه شىء من الدنانير. فأخذوا الجميع. وزادوا فى الغلول، فكان بعضهم يذبح الهرّ، ويرمى ما فى جوفه، ويملأه دنانير، ويخيط عليها، ويلقيه فى الطريق. فإذا خرج أخذه. وكان يضع قائم سيفه على الجفن ويملأه ذهبا. فلما ركبوا فى البحر سمعوا قائلا يقول:
«اللهم غرّقهم». فغرقوا عن آخرهم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع