تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ولاية محمد بن يزيد مولى قريش ومقتل عبد العزيز بن موسى بن نصير

قال: ثم استعمل سليمان بن عبد الملك محمد بن يزيد مولى قريش.

وقال له عند ولايته: «يا محمد، اتق الله وحده لا شريك له، وقم فيما وليتك بالحق والعدل. اللهم اشهد». فخرج محمد وهو يقول:

«ما لى عذر إن لم أعدل». وكانت ولايته فى سنة تسع وتسعين.

فولى سنتين وشهورا. وكتب إليه سليمان يأمره أن يأخذ آل موسى ابن نصير وكل من انتسب إليه حتى يقوموا بما بقى عليه وهو ثلاثمائة ألف دينار ولا يرفع عنهم العذاب. فقبض على عبد الله والى القيروان

فحبسه فى السجن. ثم وصل البريد من قبل سليمان يأمر بضرب عنقه.

وأما عبد العزيز فإنه لما استخلفه أبوه موسى على الأندلس سد ثغورها، وضبط بلادها، وافتتح مدائن كانت بقيت بعد أبيه، وكان خيرا فاضلا. فتزوج امرأة الملك لذريق. فحظيت عنده، وغلبت على رأيه. فحملته على أن يأخذ أصحابه بالسجود له إذا دخلوا عليه كما كما كان يفعل بزوجها. فقال: «إن ذلك ليس من ديننا». فلم تزل به حتى أمر بفتح باب قصير لمجلسه الذى كان يجلس فيه. فكان أحدهم إذا دخل عليه من الباب طأطأ رأسه فيصير كالراكع. فرضيت بذلك وقالت: «الآن لحقت بالملوك. وبقى أن أعمل لك تاجا مما عندى من الذهب واللؤلؤ». فأبى. فلم تزل به حتى فعل. فانكشف للمسلمين، فقالوا: «تنصر». وفطنوا للباب. فثاروا عليه، فقتلوه فى آخر سنة تسع وتسعين فى آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. ثم مكثوا بعد ذلك سنة لا يجمعهم إمام.

وحكى الواقدى قال: لما بلغ عبد العزيز بن موسى ما نزل بأبيه وأخيه وأهل بيته، خلع الطاعة وخالف. فأرسل إليه سليمان رسولا، فلم يرجع. فكتب سليمان إلى حبيب بن أبى عبيدة بن عقبة بن نافع ووجوه العرب سرّا بقتله. فلما خرج عبد العزيز إلى صلاة الصبح، قرأ فاتحة الكتاب ثم قرأ الحاقة. فقال له حبيب: «حقّت عليك

يا ابن الفاعلة». وعلاه بالسيف فقتله فحمل رأس عبد الله ورأس عبد العزيز ابنى موسى حتى وضعا بين يدى أبيهما، وعذّب حتى مات.

وأضيفت ولاية الأندلس إلى إفريقية. فاستعمل عليها محمد الحر بن عبد الرحمن القيسى. ولم يزل محمد بإفريقية إلى أن مات سليمان وولى عمر بن عبد العزيز، فعزله واستعمل إسماعيل بن عبد الله.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.