من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر البيعة لمحمد بن عبد المؤمن بولاية العهد بعد أبيه
قال: وفى سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، أمر عبد المؤمن بالبيعة بولاية العهد لابنه محمد. وكان الشرط بين عبد المؤمن وعمر الهنتاتى أن يلى الأمر بعده. فلما تمكن عبد المؤمن من الملك وكثرت أولاده أحب أن يكون الملك فيهم. فأحضر أمراء العرب من هلال وزغبة وعدى وغيرهم إليه ووصلهم وأحسن إليهم. ثم وضع عليهم من يقول لهم: «اطلبوا من عبد المؤمن أن يجعل لكم ولى عهد من ولده بعده». ففعلوا ذلك. فلم يجبهم إكراما لعمر الهنتاتى لعلو منزلته فى الموحدين. فلما علم الهنتاتى ذلك خاف على نفسه. فحضر عند عبد المؤمن وخلع نفسه. فحينئذ بايع عبد المؤمن لابنه بولاية العهد. وكتب إلى جميع بلاده بذلك.
وخطب له فى جميع البلاد. وأخرج من الأموال شيئا كثيرا فى ذلك اليوم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع