تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الحرب بين منصور الخياط والزنج وقتل منصور

قال: وفي سنة ثمان وخمسين ومائتين قتل منصور بن جعفر الخياط، وسبب ذلك أن صاحب الزنج لما فرغ من أمر البصرة أمر على بن أبان بالمسير إلى جبىّ، لحرب منصور بن جعفر وهو يومئذ يلى الأهواز، فأقام بازائه شهرا وكان منصور في قلّة من الرجال، ثم وجّه صاحب الزنج جلّة أصحابه مع أبى الليث الأصفهانى، وأمره بطاعة على بن أبان فلما صار إليه خالفه واستبدّ، وجاء منصور كما كان يجىء للحرب، فتقدّم إليه أبو الليث عن غير إذن علىّ، فظفر به منصور وقتل من الزنج خلقا كثيرا، وأفلت أبو الليث ورجع إلى

صاحب الزنج، ثم إنّ على بن أبان وجّه طلائع يأتونه بخبر منصور، وأسرى إلى وال كان لمنصور على بعض الأعمال، فقتله وقتل أكثر أصحابه وغنم ما كان معهم ورجع، وبلغ الخبر منصور بن جعفر فأسرى إلى الخيزرانيّة، وخرج إليه على بن أبان فتحاربوا إلى الظهر فانهزم منصور وتفرّق عنه أصحابه، وأدركته طائفة من الزنج فحمل عليهم، وقاتلهم حتى تكسّر رمحة وفنى نشّابه، ثم حمل حصانه ليعبر النهر فوقع في النهر، وسبب وقوعه أن بعض الزنج رآه حين أراد أن يعبر النهر، فألقى نفسه في النهر قبل منصور وتلقّى الفرس حين وثب، فنكص الفرس وسقط منصور في النهر فقتله الأسود وأخذ سلبه، وقتل معه أخوه خلف بن جعفر وغيره من أصحابه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.