تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مسير أبى أحمد الموفق لقتال الزنج وقتل مفلح

وفي سنة ثمان وخمسين ومائتين عقد المعتمد على الله لأخيه أبى أحمد الموفّق على ديار مضر وقنّسرين والعواصم، وخلع عليه وعلى مفلح في شهر ربيع الآخر وسيّرهما لحرب الزنج بالبصرة، وركب المعتمد معه وشيّعه وسار نحو البصرة، ونازل صاحب الزنج، وكان سبب ارساله ما فعله الزنج بالبصرة، فأكبر الناس ذلك وتجهّزوا إليه وساروا في عدة وعدة كاملة، وصحبه من سوقة بغداد خلق كثير، وكان على بن أبان بجبىّ، وسار يحيى بن محمد البحرانى إلى نهر العباس ومعه أكثر الزنوج، وبقى صاحبهم في قلّة من الناس، وأصحابه يغادون البصرة ويراوحونها لثقل ما نالوه منها، فلما نزل عسكر الموفّق

نهر معقل أجفل من فيه من الزنوج إلى صاحبهم مرعوبين، وأخبروه بعظم الجيش وأنّهم لم يرد عليهم مثله، فأحضر رئيسين من أصحابه فسألهما عن قائد الجيش فلم يعرفاه، فجزع لذلك ثم سيّر إلى على ابن أبان يأمره بالمصير إليه فيمن معه، فلما كان يوم الأربعاء لإثنتى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى أتاه بعض قوّاده، فأخبره بمجىء العساكر وتقدّمهم، وأنّهم ليس في وجوههم من الزنوج من يردّهم، فكذبه وسبّه وأمر فنودى في الزنوج بالخروج إلى الحرب فخرجوا، فرأوا مفلحا قد أتاهم في عسكر فقاتلوه، فبينما مفلح يقاتلهم إذ أتاه سهم غرب، لا يعرف من رمى به، فأصابه فرجع وانهزم أصحابه، وقتل الزنج فيهم قتلا ذريعا، وحملوا الرؤوس إلى صاحب الزنج، واقتسم الزنج لحوم القتلى، وأتى بالأسرى فسألهم عن قائد الجيش فأخبروه أنّه أبو أحمد، ومات مفلح من ذلك السهم ولم يلبث صاحب الزنج إلا يسيرا حتى وافاه على بن أبان، ثم رحل الموفّق إلى الأبلّة ليجمع ما فرّقته الهزيمة ثم صار إلى نهر أبى الأسد.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.