تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وقائع كانت بين الزنج وبين أحمد بن ليثويه وتكين البخارى وأغرتميش فى سنة خمس وسنة ست وستين ومائتين

وفي سنة خمس وستين كانت وقعة بين أحمد بن ليثويه وبين سليمان بن جامع والزنج بناحية جنبلاء، وسبب ذلك أن سليمان كتب إلى صاحب الزنج، يخبره بحال نهر يسمّى الزهيرى ويسأله

أن يأذن في عمله، ويقول إنّه متى أنفذه تهيّأ له حمل ما في جنبلاء وسواد الكوفة، فأنفذ إليه زكرويه لذلك، وأمره بمساعدته والنفقة على عمل النهر، فمضى سليمان فيمن معه وأقام بالشريطيّة نحوا من شهر، وشرعوا في عمل النهر، وكان أصحاب سليمان في أثناء ذلك يتطرّقون إلى ما حولهم، فواقعه أحمد بن ليثويه، وهو عامل الموفّق بجنبلاء، فقتل من الزنوج نيّفا وأربعين قائدا، ومن عامّتهم ما لا يحصى كثرة وأحرق سفنهم، فمضى سليمان مهزوما إلى طهيثا.

وفيها سار جماعة من الزنوج في ثلاثين سميريّة إلى جبّل، فأخذوا أربع سفن فيها طعام وانصرفوا. وفيها دخل الزنج النّعمانيّة فأحرقوها وسبوا، وصاروا إلى جرجرايا ودخل أهل السودان بغداد.

وفيها استعمل الموفّق مسرورا البلخى على كور الأهواز، فولّى مسرور ذلك تكين البخارىّ، فسار تكين إليها، وكان على بن أبان والزنج قد أحاطوا بتستر، فخاف أهلها وعزموا على تسليمها إليهم، فوافاهم تكين وهم على تلك الحال، فواقع على بن أبان حال وصوله، فانهزم على والزنج وقتل كثير منهم وتفرقوا، ونزل تكين تستر. قال: وهذه الوقعة تعرف بوقعة كودك وهى مشهورة.

قال: ثم إن عليا قدم عليه جماعة من قوّاد الزنج، فأمرهم بالمقام بقنطرة فارس، فهرب منهم غلام رومى إلى تكين وأخبره بمقامهم بالقنطرة، وتشاغلهم بالنبيذ وتفرّقهم في جمع الطعام، فسار تكين إليهم ليلا فأوقع بهم، وقتل من قوّادهم جماعة وانهزم الباقون، وسار تكين إلى على بن أبان فلم يقف له علىّ وانهزم، وأسر غلام له يعرف يجعفرويه ورجع علىّ إلى الأهواز ورجع تكين إلى تستر، وكتب علىّ إلى تكين يسأله الكفّ عن قتل غلامة فحبسه، ثم تراسل علىّ وتكين ونهاديا، فبلغ الخبر مسرورا بميل تكين إلى الزنج، فسار حتى وافى تكين وقبض عليه وحبسه حتى مات، وتفرّق أصحاب تكين: ففرقة صارت إلى الزنج، وفرقة صارت إلى محمد بن عبيد الله الكردى، فبلغ ذلك مسرورا فأمّنهم، فجاءه الباقون منهم. قال: وبعض ما ذكرناه كان في ست وستين ومائتين.

وفي سنة ست وستين ولى أغرتميش ما كان يتولاه تكين البخارى من أعمال الأهواز، فدخل تستر ومعه أبّا ومطر بن جامع، فقتل مطر جعفرويه- غلام علىّ بن أبان- وجماعة معه كانوا مأسورين، وساروا إلى عسكر مكرم، وأتاهم الزنج هناك مع على بن أبان فاقتتلوا، فلما رأوا كثرة الزنج قطعوا الجسر وتحاجزوا، ورجع علىّ إلى الأهواز وأقام أخوه الخليل بالمسرقان في جماعة كثيرة من الزنج، وسار أغرتميش ومن معه نحو الخليل، ليعبروا إليه من قنطرة أربك، فكتب إلى أخيه علىّ فوافاه في النهر، وخاف أصحابه الذين خلفّهم بالأهواز فارتحلوا إلى نهر السّدرة، وتحارب علىّ وأغرتميش يومه، ثم انصرف علىّ إلى الأهواز فلم يجد أصحابه، فرجّه من يردّهم من نهر السدرة،

فعسر عليهم ذلك فتبعهم وأقام معهم ورجع أغرتميش، فنزل عسكر مكرم واستعد لقتالهم، وبلغ ذلك أغرتميش ومن معه من عسكر الخليفة، فساروا إليه فكمّن لهم علىّ، وقدّم الخليل إلى قتالهم فاقتتلوا، فكان أوّل النهار لأصحاب الخليفة، ثم خرج عليهم الكمين فانهزمو وأسر مطر بن جامع وعدّة من القوّاد، فقتله علىّ بغلامه جعفرويه وعاد إلى الأهواز، وأرسل رؤوس القتلى إلى صاحب الزنج، وكان علىّ وأغرتميش بعد ذلك في حروبهم على السواء، وصرف صاحب الزنج أكثر جنوده إلى علىّ بن أبان، فلما رأى ذلك أغرنميش وادعه، وجعل علىّ يغير على النواحى، فأغار على قرية بيروذ ونهبها، ووجّه الغنائم إلى صاحبه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.