من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر القبض على محمد بن هارون ووفاته
وفي سنة تسعين ومائتين أنفذ المكتفى بالله عهدا إلى إسماعيل بولاية الرىّ، فسار إليها ففارقها ابن هارون إلى قزوين ثم عاد إلى طبرستان، واستعمل، إسماعيل على جرجان بارس التركى الكبير»
وألزمه احضار محمد بن هارون، فكاتبه بارس وضمن له اصلاح أمره.
فقصد بخارى فلما بلغها قيد وحمل على جمل، وحبس فمات بعد شهرين محبوسا؛ وكان ابتداء أمر محمد بن هارون أنّه كان خياطا، ثم جمع جمعا من أهل الفساد وقطع الطريق في مفازه سرخس مدّة، ثم استأمن إلى رافع بن هرثمة وبقى معه إلى أن انهزم من عمرو الصفار فاستأمن إلى إسماعيل السامانى فسيّره إسماعيل لقتال العلوى كما قدّمناه ثم خرج عليه كما ذكرنا.
وفي سنة إحدى ونسعين ومائتين خرجت الترك في خلق كثير لا يحصون كثرة، وكان عسكرهم سبعمائة قبّة تركية، ولا تكون القبّة التركية إلا لرؤسائهم، فوجّه إليهم إسماعيل جيشا عظيما وتبعهم خلق من المطوّعة فوصلوا إلى الترك وهم غادون، فكبسهم المسلمون في الصبح فقتلوا منهم خلقا كثيرا وانهزم الباقون أقبح هزيمة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع