من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة اسماعيل وولاية ابنه أحمد
كانت وفاته في منتصف صفر سنة خمس وتسعين ومائتين.
ولقّب بعد موته بالماضى، وكان رحمه الله تعالى عاقلا عادلا حسن السيرة في رعيّته حليما.
حكى عنه أنّه كان لولده أحمد مؤدب يؤدّبه، فمرّ به الأمير إسماعيل فسمع المؤدب يسبّه، ويقول: لا بارك الله فيك ولا فيمن ولدك. فدخل عليه وقال: يا هذا نحن لم نذنب ذنبا فتسبّنا. فهل
ترى أن تعفينا من سبّك، وتخص المذنب بذمّك وشتمك؟ فارتاع المؤدب وخرج إسماعيل عنه، وأمر له بصلة جزاء لخوفه منه. وجرى بين يديه ذكر الأنساب والأحساب فقال لبعض جلسائه: كن عصاميا ولا تكن عظاميا. ومن مكارمه وآدابه أنّه لما ولى بعد أخيه نصر واستقل بالأمر استمرّ يكاتب أصحابه وأصدقاءه بما كان يكاتبهم به أوّلا، فقيل له في ذلك فقال: بجب علينا إذا زادنا الله رفة ألا ننقص إخواننا، بل نزيدهم رفعة وعلاء وجاها ليزدادوا لنا خلوصا وشكرا؛ وكانت مدة ولايته منذ أفضى الأمر إليه بعد وفاة أخيه ست عشرة سنة.
ولما مات ولى بعده ابنه:
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع