تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخباره وشىء من سيرته

كان عمرو أعور شديد الشره عظيم السياسة، قد منع قوّاده وأصحابه أن يضرب أحد منهم غلامه إلا بأمره، وكان يشترى المماليك الصغار ويربّيهم ويهبهم إلى القوّاد، ويجرى عليهم الجرايات السنيّة ليطالعوه بأخبار القوّاد، فلا ينكتم عنه شىء من أمرهم ولا يعلمون من ينقل إليه الأخبار، وكان كثير المصادرات لعمّاله وخواصه.

حكى عنه أنّ محمد بن بشير أكبر حجّابه- وكان يخلفه في جلائل الأمور والحروب المعضلة- فدخل عليه يوما، فأخذ يعدّد عليه ذنوبه فحلف محمد بن بشير بالله وبالطلاق أنّه لا يملك غير خمسين

بدرة، وهو يحملها إلى الخزانة ولا يجعل له ذنبا لم يعلمه، فقال له عمرو: ما أعقلك من رجل؟ احملها فحملها، ولا شىء أقبح من هذا الفعل، ومع ذلك فقد حكى القاضى عياض بن موسى في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى ﷺ عن الإمام أبى القاسم القشيرى أنّ عمرا رؤى في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال:

غفر لى، فقيل: بماذا؟ قال: صعدت ذروة جبل يوما فأشرفت على جنودي، فأعجبتنى كثرتهم فتمنّيت أنّى حضرت رسول الله ﷺ فأعنته ونصرته، فشكر الله لى ذلك وغفر لى.

وانقرضت هذه الدولة بأسر عمرو، وكانت مدتها خمسا وثلاثين ستة، أيام يعقوب ثلاث عشرة سنة وأيام عمرو اثنتين وعشرين سنة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.