من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة غياث الدين وشىء من سيرته
كانت وفاته في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة، فأخفيت وفاته، وكان أخوه شهاب الدين بطوس، وقد عزم على قصد خوارزم، فأتاه الخبر بوفاة أخيه، فعاد إلى هراة، وجلس للعزاء في شهر رجب، وخلف غياث الدين من الولد ابنه محمودا،
وكان غياث الدين مظفّرا منصورا في حروبه لم تنهزم له راية، وكان قليل المباشرة للحروب» وإنما كان له ذكر ومكائد، وكان جوادا، كريما، حسن الاعتقاد، كثير الصدقات، والأوقاف، بنى المساجد، والمدارس بخراسان للشافعية، وبنى الخانكاهات، وأسقط المكوس، وكان عفيفا عن أموال الناس، ومن مات في بلاده ولا وارث له تصدّق بما يخلّفه، ومن مات من التجار وله أهل بغير بلاده، سلّم ما له لرفقته من التجار، فإن تعذر ذلك سلمه للقاضى إلى أن يصل مستحقّه، وكان إذا وصل إلى بلد عمّ أهله بإحسانه، سيما الفقهاء وأهل الفضل، فإنه يخلع عليهم، ويصلهم، ويفرض لهم الأعطيات في كل سنة من خزائنه، وكان يراعى من يقصده من العلويين، ويجزل صلاتهم وكان حسن الخط، ذا فضل وبلاغة، وكان ينسخ المصاحف بخطه، ويوقفها في المدارس التى أنشأها، ولم يظهر منه تعصب لمذهب على مذهب، وكان يميل إلى الشافعية- لأنه متمذهب بمذهب الشافعى- من غير أن يطمعهم في غيرهم، ولا يعطيهم ما ليس لهم. رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع