تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ملك شهاب الدين وأخيه غياث الدين ما كان لخوارزم شاه بخراسان

وفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة ملكا ذلك. وسبب ذلك أن محمد بن حرميل نائب الغورية بالطالقان كان قد استولى على مرو الروذ، فكاتبه جقر التركى نائب خوارزم شاه بمرو أن يكون في

فى جملة عسكر غياث الدين، ويفارق خدمة الخوارزمية، فلما وصل الخبر إلى غياث الدين علم أنّه ما قصد الانتماء إليه إلا لضعف صاحبه، فطمع في البلاد، وجهز شهاب الدين من غزنة، وسار لذلك، فوصله كتاب جقر يستحثه على السير إليه، يسلم إليه مرو، فسار إليها، فقاتله أهلها مع العسكر الخوارزمى، ثم سألوا الأمان» فكف عنهم، وتسلم البلد، ووعده جقر الجميل، ثم حضر غياث الدين إلى مرو، وسلمها إلى هندوخان بن ملكشاه بن خوارزم شاه، وكان قد هرب من عمه إليه كما نذكره في أخبار الخوارزمية، ثم سار غياث الدين إلى مدينة سرخس، فأخذها صلحا، وسلمها للأمير زنكى بن مسعود، وهو من أولاد عمه، وأقطعه معها «نسا»، و «أبيورد»، ثم سار إلى طوس فامتنغ عليه أميرها، وأغلق الأبواب دونه ثلاثة أيام، فغلت الأسعار، وبلغ الخبز ثلاثة أمناء بدينار، فضجّ أهل البلد، فطلب الأمان، فأمّنه، فخرج إليه فأكرمه، وخلع عليه، وسيره إلى هراة، وملك البلد، ثم أرسل إلى على شاه أخى خوارزم شاه، وهو ينوب عن أخيه بنيسابور يأمره بمفارقة البلد، ويحذره من المقام بها، فامتنع عليه، وحصّن البلد، وخرب ما بظاهره من العمارة، فسار شهاب الدين إليها، فقدمها في أول شهر رجب من السنة، وقدم العسكر للحصار، فملك البلد عنوة، ونهبه عسكره ساعة من نهار، فبلغ الخبر غياث الدين، فنادى من نهب أو آذى فدمه حلال، فأعاد الناس ما نهبوه عن آخره، وتحصن الخوارزميّون بالجامع، فأخرجهم

أهل البلد، فنهب الغورية ما لهم، وأحضر على شاه بن خوارزم شاه إلى غياث الدين راجلا، فأنكر ذلك على محضره، وعظم الأمر فيه، وحضرت داية كانت لعلى شاه، وقالت لغياث الدين: هكذا تفعل بأولاد الملوك، فقال: لا، بل هكذا، وأخذه بيده، وأقعده معه على السرير، وطيّب نفسه، وسيّر جماعة من الأمراء الخوارزمية إلى هراة تحت الاستظهار، وولى غياث الدين ابن عمه ضياء الدين محمد بن على حرب خراسان، وضم إليه وجوه الغورية، ورحل إلى هراة، وسلم على شاه لأخيه شهاب الدين، وأحسن إلى أهل نيسابور، وفرق فيهم مالا كثيرا.

قال: ثم سّار شهاب الدين إلى ناحية قهستان، فأخرب قرية للإسماعيلة، وقتل من بها من الرجال، ونهب الأموال، وسبى الذرارى، ثم سار إلى كتابان، وهى من مدن الإسماعيلة، فحصرها، فطلب أهلها الأمان ليخرجوا منها، فأمنهم وأخرجهم، وملك المدينة، وسلمها إلى بعض الغورية، فأقام بها شعائر الإسلام، فكتب صاحب قهستان إلى غياث الدين يقول له: إن بيننا عهدا، فما الذى أوجب محاصرة بلادى؟ فأرسل إلى أخيه شهاب الدين يأمره بالرحيل عنها، وقال له: ما لك ولرعيتى، فامتنع من الرحيل، فقال له الرسول:

فإذا أفعل ما أمرنى به غياث الدين، وجبذ الرسول سيفه، وقطع أطناب سرادق شهاب الدين، فارتحل كارها، وتوجه إلى الهند، ولم يقم بغزنة غضبا على أخيه.

ذكر ملك شهاب الدين أنهلوارة من الهند

قال: ولما سار شهاب الدين من بلاد الإسماعيلية إلى الهند، أرسل مملوكه قطب الدين أيبك إلى أنهلوارة، فوصلها في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، فقاتل عسكر الهند بها، فهزمهم، وملكها عنوة، وهرب ملكها، وجمع وحشد فعلم شهاب الدين أنّه لا يستمر له ملكها إلا بمقامه بها لأنها من أعظم البلاد، فصالح على مال في العاجل والآجل، وسلمها لصاحبها ولما توجّه شهاب الدين إلى الهند عاد خوارزم شاه إلى البلاد، واسترجعها من أيدى غياث الدين، وهرب هندوخان منه؛ وذلك في بقية سنة سبع وتسعين وخمسمائة وسنة ثمان وتسعين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.