تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خروج غياث الدين وشهاب الدين ابنى أخى علاء الدين الحسين على عمهما وموافقته

قال: لما قوى أمر عمهما علاء الدين استعمل العمال والأمراء على البلاد، فكان ممن استعمل غياث الدين أبو الفتح محمد، وأخوه شهاب الدين أبو المظفّر محمد ابنا سام، على بلد من بلاد الغور، فأحسنا السيرة في أعمالها، واستمالا قلوب الناس، فانتشر ذكرهما، فسعى بهما إلى عمّهما من حسدهما، وأوهمه أنهما يريدان الوثوب به، وقتله، والاستيلاء على ملكه، فأرسل يستدعيهما فامتنعا، وكانا قد علما الخبر، فجهز إليهما عسكرا مع قائد من قوّاده، فلما النقوا انهزم عسكر عمّهما، وأسر القائد فأبقيا عليه، وأحسنا إليه، وأظهر العصيان على عمهما، وقطعا خطبة، فتوجه إليهما وسارا إليه، والتقوا واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم عسكر علاء الدين، وأخذ أسيرا، فأجلساه على التخت، ووقفا في خدمته، ونادوا في عسكره بالأمان، فبكى عند ذلك، وقال: هذان صبيان قد فعلا ما لو قدرت عليه منهما لم أفعله، وأحضر القاضى، وزوج غياث الدين بنتا له، وجعله ولى عهده بعده، وبقى كذلك إلى أن مات، وكان وفاته في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين وخمسمائة.

ذكر ملك سيف الدين محمد بن علاء الدين الحسين بن الحسين وهو الثانى من الملوك الغورية

. ملك بعد وفاة أبيه، وأطاعه الناس، وراسل الملوك وهاداهم، واستمرّ إلى أن قتل في شهر رجب سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وذلك أنّه جمع عساكره وحشد فأكثر وسار من جبال الغور يريد الغز، وهو ببلخ فاجتمعوا له وتقدّموا إليه، واتفق أنّه خرج جريدة في جماعة من خاصته، فسمع به الغز فركبوا وأوقعوا به فقتل.

وكان ملكا عادلا حسن السيرة، فمن ذلك أنّه لما ملك هراه أراد عسكره نهبها، فنزل على درب المدينة، وأحضر الأموال والثياب، وفرقها في عسكره، وقال: هذا خير لكم من نهب أموال الناس، فإن الملك يبقى على الكفر ولا يبقى على الظلم. رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.