من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ملك أرسلان شاه بن علاء الدولة مسعود
وهو الثالث عشر من ملوك الدولة الغزنوية، وأمه سلجقيه وهى أخت السلطان ألب أرسلان ملك بعد وفاة أبيه في شوال سنة ثمان وخمسمائة ولما ملك قبض على إخوته وسجنهم، فهرب أخ له اسمه بهرام شاه إلى خراسان، فوصل إلى السلطان سنجر بن ملك شاه، فأرسل إلى أرسلان شاه في معناه، فلم يجبه، فأعد السير وقصد غزنة، ومعه بهرام شاه والتقى هو [وسنجربن] ملكشاه على فرسخ من غزنة بصحراء [شهراباذ]، وكان أرسلان شاه في ثلاثين ألفا، ومعه مائة وستون فيلا، فكادت الهزيمة تكون على سنجر ثم كانت
وخمسمائة ومعه بهرام شاه، وتسلّم قلعة البلد، وكان أرسلان شاه قد اعنقل أخاه طاهرا بالقلعة الكبيرة التى بينها وبين غزنة تسعة فراسخ، وهى عظيمة لا يطمع فيها ولا طريق عليها، واعتقل بها أيضا زوجة بهرام شاه، فلما انهزم أرسلان شاه استمال أخوه طاهرا المتحفظ.
بها حتى سلم القلعة للملك سنجر، وكان قد تقرر بين السلطان سنجر وبهرام شاه أن يجلس بهرام شاه على سرير جده محمود بن سبكتكين وجده، وأن الخطبة بغزنة للخليفة، ثم للسلطان محمد بن ملكشاه، والملك سنجر، وبعدهم لبهرام شاه، فلما دخلوا غزنة كان سنجر راكبا، وبهرام شاه راجلا بين يديه حتى جاء إلى السرير، فصعد بهرام شاه إليه، وجلس ورجع سنجر، وكان يخطب له بالملك، ولبهرام شاه بالسلطان على عادة آبائه، وحصل لسنجر من الأموال ما لا يحد، وكان على حيطان دور ملوك غزنة ألواح الفضة، وسوافى المياه إلى البساتين من الفضة، فقلع أصحاب سنجر كثيرا من ذلك، فمنعهم سنجر، وصلب جماعة منهم، وأقام بغزنة أربعين يوما، وهو أول سلجقى خطب له بغزنة، وعاد إلى خراسان.
ذكر ملك بهرام شاه بن مسعود بن ابراهيم
وهو الرابع عشر من ملوك الدولة الغزنوية. ملك غزنة عند انهزام أخيه أرسلان شاه لعشر بقين من شوال سنة عشر وخمسمائة، وأما
أرسلان شاه فإنه لما انهزم قصد هند وخان، واجتمع معه أصحابه، فلما عاد الملك سنجر إلى خراسان توجه إلى غزنة، ففارقها بهرام شاه إلى باميان، وأرسل إلى الملك سنجر يعلمه الحال، فأمده بجيش، وأقام أرسلان شاه بغزنة شهرا، وسار في طلب بهرام شاه فبلغه وصول عسكر سنجر، فانهزم بغير قتال، للخوف الذى وقع فى قلوب أصحابه، ولحق بجبال أوغان، فسار بهرام شاه في طلبه بعسكر سنجر، وضايقوا البلاد التى هو فيها وأخربوها، وتهددوا أهلها، فسلموه إليهم، فخنقه أخوه بهرام شاه، ودفنه بغزنة بتربة أبيه، وكان قتله في جمادى الآخرة سنة اثنتى عشرة وخمسمائة، وعمره سبعا وعشرين سنة، واستقر بهرام شاه في الملك، وكان بينه وبين الملوك الغورية من الوقائع ما نذكره في أخبارهم إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع