تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة بهرام شاه

كانت وفاته في شهر رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، فكانت ولايته ستا وثلاثين سنة، وكان عادلا حسن السيرة جميل الطريقة يحب العلماء ويكرمهم، ويبذل لهم الأموال الكثيرة، ولما مات ملك بعده ولده.

ذكر ملك نظام الدين خسروشاه ابن بهرام شاه بن مسعود

وهو الخامس عشر من ملوك الدولة الغزنوية، ملك غزنة بعد وفاة والده في شهر رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وكان عادلا حسن السيرة في رعيته محبا للخير وأهله يقرب العلماء، ويحسن إليهم ويرجع إلى أقوالهم ويقتدى بآرائهم، ولم يزل كذلك إلى أن توفى فى شهر رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وكانت مدة ملكه سبع سنين وقيل إنه عاش إلى سنة تسع وتسعين. وأن الدولة انقرضت باعتقاله، ولما مات ملك بعده ولده.

ذكر ملك ملكشاه بن خسرو شاه بن مسعود ابن ابراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين

وهو السادس عشر من ملوك الدولة الغزنوية، وعليه انقرضت دولتهم. ملك غزنة بعد وفاة والده في شهر رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ولما ملك نزل علاء الدين الحسين ملك الغور إلى غزنة، وكان له مع ملكشاه ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخبار الدولة الغورية. وفي سنة خمس وخمسين وخمسمائة قصد الأتراك الغزية

بلاد غزنة ونهبوا وخربوا، وقصدوا مدينة غزنه، ففارقها ملكشاه إلى لهاوور وملكها الغزية، وكان القيّم بأمرهم زنكى بن على بن خليفه الشيبانى، ثم جمع ملكشاه العساكر، وعاد إلى غزنة، ودخلها في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين، وتمكن في دار ملكه إلى أن ظهر أمر الملوك الغورية، فانقرضت الدولة الغزنويه على يد الملوك الغوريه.

وذكر ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل أن دولتهم انقرضت فى أيام خسروشاه بن بهرام شاه والد ملكشاه، وأن خسروشاه لما ملك الغورية غزنة سار إلى لهاوور، فحاصره شهاب الدين الغورى بها في سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وشدّد الحصار عليه، وبذل له الأمان على أن لا يطأ بساطه، وأن شهاب الدين يجعل لخسروشاه مهما اختار من الإقطاع، ويزوجه ابنته، فاستحلفه على ذلك ومكنه من لهاوور، واجتمع به، فأكرمه وعظمه، وبقى كذلك مدة شهرين، فورد رسول غياث الدين الغورى إلى أخيه شهاب الدين وهو يستدعى خسروشاه وولده إليه، فأعلمه بذلك، فامتنع، فمناه شهاب الدين، وطيب خاطره، ثم جهزه هو وابنه إلى غياث الدين، فسارا على كره، فلما وصلا إليه رفعهما إلى بعض القلاع، فكان آخر العهد بهما. وانقرضت الدولة الغزنوية.

وكان ابتداؤها في سنة ست وستين وثلاثمائة، وانقرضت في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، فتكون مدتها مائتى سنة وثلاثة عشر

سنة تقريبا، وعدة ملوك هذه الدولة ستة عشر ملكا، وهم ناصر الدولة سبكتكين، ثم ولده يمين الدولة محمود بن سبكتكين، ثم ولده محمد ولى مرّتين، ثم أخوه مسعود بن محمود، ثم مودود بن مسعود بعد عمه محمد في السلطنة الثانية، ثم ولى ولد لمودود خمسة أيام. ثم على بن مسعود، ولم تطل مدته أيضا، ثم عبد الرشيد بن محمود بن سبكتكين، ثم فرخ زاد، ثم أخوه إبراهيم بن مسعود، ثم ابنه علاء الدولة أبو سعد جلال الدين بن مسعود، ثم ابنه أرسلان شاه، ثم أخوه بهرام شاه، ثم ابنه خسروشاه، ثم ابنه ملكشاه، وعليه انقرضت دولتهم، وكانت هذه الدولة من أحسن الدول وأكثرها جهادا وفتوحا، وقد ذكرنا من أخبار ملوكها ما يستدلّ به على بعد هممهم، وتمكن سلطانهم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.