من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أخبار تاج الدين الدز، وما كان من أمره بعد مقتل غياث الدين
استقبل تاج الدين الدز بملك غزنة بعد مقتل غياث الدين محمود، وأحسن السيرة في الرعية، ودام ملكه بها إلى أن ملكها السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن رتكش فى سنة ثنتى عشرة وستمائة على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخبار الدولة الخوارزمية، ولما ملكها خوارزم شاه هرب تاج الدين الدز من غزنة، وسار إلى مدينة «لهاوور»، واستولى عليها من صاحبها ناصر الدين قباجة
وهو من المماليك الشهابية بعد حرب كانت بينهما انتصر فيها الدز، ثم سار من مدينة لهاوور إلى الهند ليملك ما بيد المسلمين منها، فلقيه شمس الدين الترمش مملوك قطب الدين أيبك، وكان قد ملك بعد وفاة مولاه، فاقتتلا قتالا شديدا، أجلت الحرب عن قتل تاج الدين الدز، وكان محمود السيرة في ولايته، كثير العدل والإحسان إلى رعيته، لا سيما التجار الغرباء، ومن محاسن أعماله ومكارم أخلاقه وحلمه أنه كان له أولاد، ولهم مؤدّب يعلمهم القرآن، فضرب أحدهم، فمات، فأحضره الدز، وقال له: يا مسكين ما حملك على ما فعلت، فقال:
والله ما أردت إلا تأديبه، فمات. فقال له: صدقت، وأعطاه نفقة، وقال له: تغيّب، فإن أمّه لا تقدر على الصبر، وربما أهلكتك، ولا أقدر أمنعك، وهذا نهاية الحلم، ولم يشتهر الأحنف بن قيس بالحلم بأكثر من هذا، وكان القاتل ابن أخيه، وهذا أجنبى رحمه الله تعالى.
الباب العاشر من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار ملوك العراق، وما والاه وملوك الموصل والديار الجزيرية، والبكرية والبلاد الشامية، والحلبية، والدولة الحمدانية، والديلمية البويهية، والسلجوقية، والأتابكية.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع