تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مقتل غياث الدين محمود، وانقراض الدولة الغورية

كان مقتلة في سنة خمس وستمائة. وسبب ذلك أن خوارزم شاه سلم هراة إلى خاله أمين ملك، وأمره أن يقصد غياث الدين محمود بن غياث الدين محمد بن سام، ويقبض عليه، وعلى على شاه بن خوارزم شاه، ويأخذ فيروزكوه، فسار أمين ملك إلى فيروزكوه، واتصل الخبر بغياث الدين، فبذل الطاعة، وطلب الأمان، فأمنه، فلما نزل إليه من فيروزكوه قبض عليه، وعلى على شاه أخى خوارزم شاه، فسألهما أن يحملهما إلى خوارزم شاه ليرى فيهما رأيه، فأرسل أمين ملك إلى خوارزم شاه يعرفه الخبر، فأمره بقتلهما، فقتلا في يوم واحد، واستقامت خراسان كلها لخوارزم شاه. وانقرضت الدولة الغورية بقتل غياث الدين هذا، وكانت من أحسن الدول، وأكثرها جهادا، وكان غياث الدين هذا عادلا كريما حليما، من أحسن الملوك سيرة، وأكرمهم أخلاقا، وهو آخر ملوك الدولة الغورية، وكان ابتداء هذه الدولة من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وانقراضها في سنة خمس وستمائة، فتكون مدتها ثلاثا وستين سنة تقريبا، وربما ظهرت قبل هذا التاريخ، وإنما انتشرت واشتهرت وتمكنت في سنة ثلاث وأربعين. فلذلك جعلنا ابتداءها فيها. وعدة من ملك منهم عشرة ملوك، وهم محمد بن الحسين وهو بن الحسن ملك ببلاد الغور قبل سنة ثلاث وأربعين، ولم أظفر بابتداء ملكه،

فاذكره في سنته، ثم ملك بعده أخوه سام بن الحسين، ثم ملك بعده أخوه سورى بن الحسين، ثم ملك بعده أخوه الحسين، وهو أول من علا ذكره، وطار اسمه، وتمكّنت دولته، ثم ملك بعده ابنه سيف الدين محمد بن الحسين، ثم ملك بعده غياث الدين أبو الفتح محمد ابن سام بن الحسين، ثم ملك بعده شهاب الدين محمد بن سام، ثم اضطرب أمر الدولة الغورية بعده، فملك علاء الدين، وجلال الدين ابنا بهاء الدين سام صاحب باميان، ولم تطل مدّتهما. وإنما ذكرناهما في عدد الملوك الغورية؛ لأنهما استوليا على غزنة، وخطب لهما بها، وملك غياث الدين محمد، وكانت دولته في غاية الاضطراب كما ذكرنا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.