تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عود علاء الدين وجلال الدين ابنى بهاء الدين سام صاحب باميان الى غزنة

قال: ولما فارق علاء الدين غزنة على الصّفة التى ذكرناها، والتحق بباميان، شرع في الاستعداد وجمع العساكر لقصد غزنة، وأما الدزّ، فإنه استولى على غزنة، وأحسن إلى الناس، وبسط العدل والإنصاف، ولم يخطب لنفسه ولا لغيره، وكان يعد الناس، ويقول: إن رسولى عند مولاى غياث الدين، فإذا عاد خطبت له، فتمسك الناس بقوله، وإنما كان يفعل ذلك مكرا وخديعة بهم وبغياث الدين لأنه كان يضعف عن مقاومة صاحب باميان، وكانوا كذلك إلى خامس ذى القعدة سنة اثنتين وستمائة، فبينما الناس على ذلك إذ ورد عليهم الخبر أن صاحب باميان قد جمع الجيوش، وأقبل بها، وعزم على نهب غزنة، فجهز الدز جيشا كثيفا من عسكره، وسيرهم إلى طريق صاحب باميان ليمنعوه من الوصول إلى غزنة، فلم يكن لهم قبل به، فلما التقوا قتل من الأتراك جماعة، وانهزم من سلم، وتبعهم علاء الدين يقتل ويأسر، فخرج الدز من غزنة هاربا إلى كرمان، فنزل علاء الدين غزنة، واتبع الدز إلى كرمان، فملكها، وأمّن أهلها، وعزم على العود إلى غزنة، ونهبها، فراسله رسول الخليفة، وشفع في أهلها، فشفّعه فيهم بعد مراجعات، ثم وصل علاء الدين، وجلال الدين إلى غزنة، ومعهما ما بقى من الخزانة التى كان الدز

قد أخذها من الوزير مؤيد الملك، فكانت تسعمائة حمل، وفيها من الثياب المنسوجة بالذهب اثنا عشر ألف ثوب، وقصد علاء الدين أن يستوزر مؤيّد الملك، فسمع جلال الدين بذلك فأحضره، وخلع عليه، واستوزره، فغضب علاء الدين من ذلك، وقبض على مؤيد الملك، وقيده وحبسه، فتغيرت نيّات الناس، واختلف علاء الدين، وجلال الدين، واقتسما ما كان في الخزانة وجرى بينهما مشاحّة فى القسمة لا تجرى بين التجار، فعلم الناس أنه لا يتم لهما أمر، ولا يستقيم لهما دولة، وعاد جلال الدين ببعض العسكر إلى باميان، واستقر علاء الدين بغزنة، فأساء وزيره عماد الملك السيرة في الأجناد والرعية ونهب أموال الأتراك حتى باع أمهات الأولاد.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.