تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما اتفق بعد وفاة شهاب الدين

قال: ولما قتل شهاب الدين اجتمع الأمراء عند وزيره مؤيد الملك ابن خواجا، فتحالفوا على حفظ الخزانة والملك، وجعلوا شهاب الدين في محفة، وساروا به، فرتّب الوزير الأمور، وسكّن الناس، وجعل الشمسيّة على المحفّة، وحفّها بالحشم، وكان شهاب الدين قد جمع أموالا عظيمة من بلاد الهند في سفرته، فكانت الخزانة التى معه ألفى حمل ومائتى حمل، وأعاد الوزير من كان معه من العسكر الهندى إلى خدمة قطب الدين، فإن شهاب الدين كان قد جمع العساكر لقصد الخطا، وفرق فيهم أموالا كثيرة، وسار الوزير ومعه العسكر الغزنوى، وكان الوزير والأتراك يميلون إلى غياث الدين محمود بن غياث الدين، والأمراء الغوريّة تميل إلى بهاء الدين سام صاحب باميان، فأرسلت كل طائفة إلى من تميل إليه يعرفونه قتل شهاب الدين، ثم سار الوزير والعسكر إلى أن وصلوا إلى كرمان المدينة التى بين لهاوور وغزنة، وكان بها تاج الدين الدز مملوك شهاب الدين، فلما عاين المحفّة ترجّل، وقبّل الأرض على عادته، وتقدّم وكشف عن شهاب الدين، فلما رآه قتيلا خرّق ثيابه، وصاح، وبكى، وأبكى الناس، وكان من أكبر المماليك الشهابية، فطمع في ملك غزنة، فسأل

الوزير عن الأموال والسلاح والدواب، فأخبره بما خرج من ذلك وما بقى، فأنكر عليه، وأساء جوابه، وقال: إن الغوريه قد كاتبوا بهاء الدين سام صاحب باميان ليملّكوه غزنة، وقد كتب إلىّ غّياث الدين، وهو مولاى وابن مولاى، يأمرنى ألّا أترك أحدا يقرب من غزنة، وقد جعلنى نائبه فيها، وفي سائر الولاية المجاورة لها لاشتغاله بخراسان، وقد أمرنى أيضا أن أتسلم الخزانة منك، فلم يقدر الوزير على الامتناع لميل الأتراك إلى الدز، فتسلمها، وسار بالمحفة إلى غزنة، فدفن شهاب الدين بمدرسته، وكان وصولهم إليها لثمان بقين من شعبان سنة اثنتين وستمائة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.