من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر مقتل شهاب الدين وشىء من سيرته
كان مقتله في أول ليلة من شعبان سنة اثنتين وستمائة، وذلك أنه لما عاد من لهاوور نزل بمنزلة يقال لها: دميل. بعد صلاة العشاء، وكان بعض الكركريه لزموا عسكره، وقد عزموا على قتله لما فعله بهم من القتل والأسر، فلما كان في هذه اللّيلة تفرّق عنه أصحابه، وبقى وحده في خركاه، فثار أولئك النفر، فقتل أحدهم بعض الحرس بباب السرادق، فثار أصحابه ليبصروا ما به، فخلت مواقفهم، وكثر الزحام، فاغتنم الكركريّة غفلتهم عن التحفّظ، فدخلوا على شهاب الدين، فضربوه بالسكاكين اثنتين وعشرين ضربة، فمات، ودخل أصحابه عليه، فوجدوه قتيلا على مصلاه، وهو ساجد، فقتلوا أولئك النفر الكركريّة، وقيل إن الذى قتله الإسماعيلية لخوفهم من خروجه إلى خراسان.
وكان ﵀ شجاعا مقداما، كثير الغزو إلى بلاد الهند، عادلا في رعيّته، حسن السيرة فيهما، حاكما بينهم بإحكام الشرع الشريف. حكى عنه. أنه لقى صبيا من العلويين عمره خمس سنين، فدعا له الصبى، وقال:
لى خمسة أيام ما أكلت شيئا، فعاد من الركوب لوقته والصبىّ معه، فنزل في داره، وأطعمه من أطيب الطعام بحضرته، وأعطاه مالا،
وسلّمه إلى أبيه، وفرق في العلويين مالا عظما، وكان شافعى المذهب رحمه الله تعالى.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع