من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر حصره خوارزم، وانهزامه من الخطا
وفي شهر رمضان سنة ستمائة عاد شهاب الدين من بلاد الهند، وقصد خراسان. وسبب ذلك أنّه بلغه أن خوارزم شاه حصر مدينة هراة، فعاد من الهند حنقا عليه، وقصد خوارزم، فأرسل إليه خوارزم شاه يقول له: إما أن ترجع، وإلا حاصرت هراة، ومنها إلى غزنة، وكان خوارزم شاه بمرو، فأجابه شهاب الدين: لعلك تنهزم على عادتك أول مرّة، وخوارزم تجمعنا.
فسار خوارزم شاه من مرو إلى خوارزم، فسبق شهاب الدين إليها، وحرّق العلوفات التى في الطريق، وقطع الطرق بإجراء المياه، فتعذّر على شهاب الدين سلوكها، فأقام أربعين يوما حتى أمكنه الوصول إلى خوارزم، فخرج
إليه خوارزم شاه، والتقى العسكران بصوقرا، ومعناه: الماء الأسود، واقتتلوا، فأسر جماعة من الخوارزمية، وأمر شهاب الدين بقتلهم، وكان خوارزم شاه أرسل إلى ملك الخطا يستنجد، فسار من بلاده بما وراء النهر لقصد شهاب الدين، فعاد عن خوارزم، ولقى أوائل عسكر الخطا في صحراء أيدى حوى فى أول صفر سنة إحدى وستمائة، فقتل منهم وأسر، ثم دهمه الخطا في اليوم الثانى، فانهزم عسكره منهم، وبقى شهاب الدين في نفر يسير، وقتل بيده أربعة من فيلته كانت قدعيت، وأخذ الخطا فيلين، ودخل شهاب الدين إلى أيدى حوى فحصره الخطا بها، ثم صالحوه على فيل ثالث يعطيه لهم، ففعل، وخلص، وشاع الخبر في جميع بلاده أنّه عدم، ثم وصل إلى الطالقان في سبعة نفر، وقد قتل أكثر عسكره، ونهبت خزائنه، فأخرج إليه الحسن بن حرميل صاحب الطالقان خياما، وجمع ما يحتاج إليه، وسار إلى غزنة، واستصحب معه الحسن بن حرميل لأنه بلغه أنّه قصد الانضمام إلى خوارزم شاه، فجعله شهاب الدين أمير حاجب، قال: ولما وصا الخبر بقتله إلى غزنة، جمع تاج الدين الدز مملوك شهاب الدين، وهو أول مملوك اشتراه أصحابه، وقصد قلعة غزنة ليصعد إليها، فمنعه مستحفظها، فعاد إلى داره، فلما وصل شهاب الدين إلى غزنة أمر بقتل الدز، فشفع
فيه مماليك شهاب الدين، فأطلقه، وسار مملوك له اسمه أيبك كان قد سلم من المعركة، فلحق ببلاد الهند، ودخل المولتان، وقتل نائب السلطنة بها، وملك البلد، وأخذ الأموال السلطانية، وأساء السيرة في الرعية، وأشاع قتل شهاب الدين، فلما اتصل خبره بشهاب الدين سار إلى الهند، وأرسل إليه عسكرا، فأخذوه، وقتل شرّ قتلة، وذلك في جمادى الآخرة سنة إحدى وستمائة، وأمر شهاب الدين أن ينادى في جميع بلاده بغزو الخطا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع