من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر قتل شهاب الدين بنى كركر
كان سبب ذلك أنه لما شاع قتل شهاب الدين خرجوا في البلاد، وأفسدوا، وقطعوا الطريق، وأخافوا السبيل، فراسلهم قطب الدين أيبك، فامتنعوا عليه، فسار شهاب الدين من غزنة، ووصل إليهم في يوم الخميس لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستمائة، فاقتتلوا قتالا شديدا من أول النهار إلى العصر، فبينما هو كذلك، إذ أقبل أيبك نائبه بالهند، فانهزم الكركرية، ومن انضم إليهم، وقتلوا بكل مكان، وقصد من بقى منهم أجمة هناك، وأضرموا نارا، وكان أحدهم يقول لصاحبه: لا تنزل للمسلمين يقتلوك، ثم يلقى نفسه في النار، فيلقى صاحبه نفسه بعده، فعمّهم البلاء، وغنم المسلمون أموالهم وأهلهم، وهرب ابن كركر بعد قتل
إخوته وأهله، وكان معهم صاحب قلعة الجودىّ، ثم سار شهاب الدين نحو لهاوور، فأقام بها إلى سادس عشر شهر رجب من السنة، وعاد إلى غزنة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع