من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ملك تاج الدين الدز غزنة
قال: ولما توجّه علاء الدين من غزنة، أقام الدز بداره أربعة أيام يظهر طاعة غياث الدين إلا أنه لم يأمر بالخطبة له ولا لغيره، إنما:
يخطب للخليفة، ويترحم على شهاب الدين فحسب، فلما كان في سادس عشر رمضان أحضر القضاة والفقهاء والقراء والمقدمين، وأحضر رسول الخليفة، وهو مجد الدين أبو على بن أبى الربيع مدرس النظامية، وكان قد حضر برسالة من دار الخلافة إلى شهاب الدين، فوجده قد قتل، وركب الدز والناس في خدمته، وعليه ثياب الحزن، وجلس في دار السلطنة في غير المجلس الذى كان
يجلس فيه مولاه شهاب الدين، [فتغير] الناس عليه، وتنكروا له، فإنهم أنما كانوا يطيعونه لإظهاره طاعة غياث الدين محمود، فلما استقل بالأمر خالفوه، ففرق فيهم الأموال والإقطاعات، واستعان على ذلك بالخزانة التى أخذها عند مقتل شهاب الدين، وكان عند شهاب الدين جماعة من أولاد الملوك الغورية، وغيرهم من الأكابر، فأنفوا من خدمته، واستأذنوه على اللحاق بغياث الدين، فأذن لهم، فلحق بعضهم به، وبعضهم بأصحاب باميان، وأرسل غياث الدين إلى الدز يشكره على ما فعل ويطالبه بالخطبة له، ونقش السكة باسمه، فلم يفعل، وغالط في الجواب، وطلب منه أن يخاطب بالملك، وأن يعتقه من الرق، وأن يزوج بن غياث الدين، بابنة الدز، فلم يجبه إلى ذلك: قال، ولما ملك الدز غزنة أحضر مؤيد الملك الوزير، وألزمه الوزارة، فوزر على كره منه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع