تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار الحسين بن حمدان بن حمدون، وهو أخو أبى الهيجاء

كان الحسين هذا من أمراء بنى حمدان المشهورين ولى قمّ وأعمالها، والموصل، والجزيرة، وغير ذلك من الأعمال الجليلة، وكان شجاعا سفاكا، ذا همّة عالية، اجتمع عنده نيّف وعشرون طوقا من خلع الخلفاء كلّ طوق منها لقتله خارجيّا، ولم يزل عند الخلفاء يعدّ للمهمات إلى أن خالف على المقتدر بالله في سنة ثلاث وثلاثمائه. وكان إذ ذاك بالجزيرة، وجمع نحوا من عشرة آلاف، فبعث المقتدر لحربه [رائقا] الحجرى في جيش كثيف، فانهزم الحسين، وقصد ابن أبى الساج بأذربيجان، ومرّ على أرزن فخرج إليه واليها ليردّه، فهزمه الحسين. وكان مؤنس المظفّر بالقرب من أرزن، فبعث إليه من أدركه، وقبض عليه، وأدخل إلى بغداد، وهو مشهور على جمل في زى شنيع وابنه كذلك، وقبض عند ذلك على سائر إخوته، وهم أبو الهيجاء، وأبو العلاء سعيد، وأبو السرايا، وأبو الوليد، وحمدون، واعتقلوا في دار الخلافة، ولم يترك منهم إلا داود، وأقام

الحسين في الحبس إلى أن عزم الخليفة على إخراجه في سنة خمس وثلاثمائة وتوليته مقدمة الجيش لمحاربة يوسف بن أبى الساج، فلم يفعل، وامتنع، وقال: الساعة لما احتجتم لى، فغضب الخليفة لذلك، وأمر قاهرا الخادم أن يقتله، فقتله في الحبس، ورمى رأسه إليه ورميت جثّته في دجلة، وأطلق عند ذلك سائر بنى حمدان، وما منهم، إلا من له ذكر وتقدم، وإنما خصصنا عبد الله والحسين بالذكر دون غيرهما من إخوتهما لاشتهارهما في الدولة العبّاسية، وتقدمهما، ولأنهما وليا جلائل الأعمال، وتقدما على الجيوش في الحروب. وقد تقدم من أخبارهما في الدولة العباسية ما يستدل به على تقدمهما وشجاعتهما، وذكرنا أيضا في أخبار الخوارج بالموصل كيف كان ظفر الحسين بهارون الخارجى الذى كانت فتنته قدعمت، فلنذكر الطبقة الثانية منهم، وهم أولاد عبد الله بن حمدون.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.