من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر اعادة الخطبة ببغداد للسلطان بركياروق
قال: لما سار بركياروق إلى خوزستان عند ما منع من دخول أصفهان كما ذكرناه جمع العساكر، وكان أمير جيشه حينئذ ينال ابن أنوشتكين الحسامى، فتجهز، وسار إلى واسط، ثم منها إلى بغداد، فدخلها في سابع عشر صفر سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وخطب له بها في يوم الجمعة نصف صفر قبل وصوله إليها بيومين، وكان سعد الدولة كوهرائين «بالشفيعى»، ومعه إيلغازى بن
أرتق، وغيره من الأمراء، فأرسل إلى مؤيد الملك، وإلى السلطان محمد يستحثهما على الوصول إليه، فأرسلا [كريوقا] صاحب الموصل، وجكرمش، فأما جكرمش، فاستأذن سعد الدولة في العود إلى بلده، فأذن له، فعاد إلى جزيرة ابن عمر، وبقى سعد الدولة في جماعة من الأمراء، فكتب أعيانهم إلى السلطان بركياروق أن يخرج إليهم، وأنهم لا يقاتلونه، فخرج إليهم، فلما عاينوه ترجلوا، وقبلوا الأرض بين يديه، وعادوا في خدمته إلى بغداد، واستوزر السلطان الأعز أبا المحاسن بن عبد الجليل بن على الدهشانى، وقبض على عميد الدولة بن جهير وزير الخليفة، وطالبه بالأموال، فاستقر الأمر بينهما على مائة ألف وستين ألف دينار يحملها، وخلع الخليفة على بركياروق، والله أعلم بالصواب.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع