من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الحرب بين السلطانين بركياروق ومحمد والخطبة لمحمد ببغداد
وفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة سار السلطان بركياروق من بغداد، وجعل طريقه على شهرزور، وأقام بها ثلاثة أيام، والتحق به عالم
كثير من التركمان، وغيرهم، وسار نحو أخيه محمد، فوقعت الحرب بينهم في رابع شهر رجب [بإسبيدروز]، ومعناه: النهر الأبيض، وهو على عدة فراسخ من همذان، وكان مع محمد نحو عشرين ألف مقاتل، فحمل كوهراتين من ميمنة بركياروق على ميسرة محمد، وبها مؤيد الملك والنظامية، فانهزموا، ودخل عسكر بركياروق في خيامهم، ونهبوا ما فيها، وعاد سعد الدولة، فكبابه فرسه، فقتله خراسانى، وأخذ رأسه، وكان سعد الدولة خادما من خدام الملك أبى كاليجار بن سلطان الدولة من بويه، ثم انتقل بعده إلى السلطان طغرلبك، وتنقل في خدمة الملوك السلجقية، فلما قتل تفرقت عساكر بركياروق، وبقى في خمسين فارسا، وأسر وزيره الأعز، فأكرمه مؤيد الملك، وأحسن إليه، وأعاده إلى بغداد، وأمره بالمخاطبة في إعادة الخطبة للسلطان محمد، ففعل، وأجيب إلى ذلك، وخطب له في يوم الجمعة رابع عشر رجب من السنة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع