تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر انهزام بركياروق من عمه تتش ودخوله الى أصفهان ووفاة أخيه محمود

قال: ولما اتصل بتتش وفاة أخيه ملكشاه سار من الشام، وملك حلب، وحران، والرها، والجزيرة جميعها، وديار بكر، وخلاط، وآذربيجان، وهمذان على ما نذكره في أخباره إن شاء الله تعالى، فلما قارب البلاد سار السلطان بركياروق لدفعه عنها، ووصل إلى أربل، وقرب من جيش عمه، ولم يكن معه غير ألف فارس، وكان عمه في خمسين ألفا، فجهز عمه من أمرائه من كبس عسكره، فهرب بركياروق، ونهب سواد عسكره، ولم يبق معه إلا برسق، وكمشتكين الجاندار، وبركياروق، وهم من الأمراء الأكابر، وخطب لعمه عند هذه الحادثة ببغداد على ما نذكره، وسار هو إلى أصفهان، وكانت تركان خاتون والدة أخيه محمود قد ماتت، فخرج إليه أخوه الملك محمود، وتلقاه، وأدخله البلد. وكان ذلك خديعة ليقبض عليه، فلما دخل بركياروق قبض عليه محمود، وقصد سمله، فاتفق أن محمودا حم وجدر، فقال لهم أمين الدولة بن التلميذ الطبيب: «إن الملك قد جدر، وما أراه يسلم، والمصلحة إبقاء بركياروق، فإن مات صاحبكم ملكوه، ولا تعاجلوه بالإتلاف»، فتركوه، فمات محمود في سلخ شوال سنة سبع وثمانين وأربعمائة فكان هذا من الفرج بعد الشدة كما قيل:

«مصائب قوم عند قوم فوائد» قال: ولما مات محمود حبس بركياروق للعزاء به، واستوزر مؤيد الملك بن نظام الملك في ذى الحجة، فكاتب الوزير الأمراء العراقيين، والخراسانيين، واستمالهم، فعادوا كلهم إلى بركياروق، فعظم شأنه، وكثرت عساكره، والتقى هو وعمه تتش في سنة ثمان وثمانين، واقتتلوا بالقرب من الرىّ، فانهزم عسكر «تتش»، وقتل على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخباره، واستقامت السلطنة لبركياروق، وفي سنة ثمان وثمانين، عزل بركياروق وزيره مؤيد الملك بن نظام الملك، واستوزر أخاه فخر الملك.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.