تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة السلطان ملكشاه وشىء من سيرته

كانت وفاته ببغداد في يوم الجمعة منتصف شوال سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وذلك أنه لما قتل الوزير نظام الملك كما قدمناه، سار السلطان إلى بغداد، فدخلها في الرابع والعشرين من شهر رمضان من السنة، وخرج في أوائل شوال إلى ناحية دجيل للصيد، فاصطاد

وحشا وأكل من لحمه، فابتدأت به العلة، فعاد إلى بغداد، فتوفى ولم تشهد جنازته، ولا صلى عليه في الصورة الظاهرة، ولا هلب عليه ذنب فرس كعادة أمثاله من الملوك، ولا لطم عليه وجه، وحمل إلى أصفهان، ودفن بها في مدرسة له موقوفة على طائفة الشافعية، والحنفية.

قال: وكان مغرما بالعمارة، فحفر الكثير من الأنهار. وعمر الأسوار على كثير من البلاد، وصنع في طريق مكة مصانع، وكان كثير الصيد، وكانت السبل في أيامه آمنة ساكنة تسير القوافل مما وراء النهر إلى أقصى الشام، وليس معهما خفير، وحكى محمد ابن عبد الملك الهمذانى: أن السلطان لما توجه لحرب أخيه تكش اجتاز بمشمد على بن موسى الرضا بطوس، فدخل ومعه نظام الملك الوزير فصليا، وأطال الدعاء، ثم قال لنظام الملك: بأى شىء دعوت قال: أن ينصرك الله، ويظفرك بأخيك، فقال: أما أنا ولم أدع بهذا، وإنما قلت اللهم انصر نفعنا للمسلمين والرعية، وحكى عنه حكايات تدل على محاسنه، وجودته، وخيره.

وكان قد قرر ملك البلاد لمماليكه، فجعل غلامه برسق يحارب الروم، فضايقهم حتى قرر عليهم ثلاثمائة ألف وثلاثين ألف دينار جالية، ثم توجه إلى القسطنطينية وحاصرها، وقرر عليهم ألف ألف دينار،

وبنى قونية، وقصرا، وسير أخاه تاج الدولة تتش إلى دمشق، وقسيم الدولة آق سنقر بحلب، وغيرهم في كل جهة.

وكانت مدة ملكه عشرين سنة، وسبعة أشهر، وستة أيام، وكان له من الأولاد أبو المظفر بركياروق، ومحمد طبر، وأبو الحارث سنجرشاه، ومحمود، وهو أصغرهم.

وزيره: نظام الملك، وقد تقدم ذكره.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.