تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر دخول ملكشاه بغداد

كان دخوله إلى بغداد في ذى الحجه سنة سبع وسبعين وأربعمائة بعد رجوعه من حلب، وهو أوّل دخوله إليها، ونزل بدار المملكة، وركب من الغد إلى الخليفة، ولعب بالأكرة، ومضى إلى الصيد هو ونظام الملك في البّرية، فاصطاد شيئا كثيرا من الوحوش والغزلان، وغير ذلك، وأمر ببناء منارة بقرون الغزلان، وحوافر الحمر الوحشية التى صادها. قال ابن خلكان في وفيات الأعيان: «والمنارة باقية إلى الآن، وتعرف بمنارة القرون»، وعاد إلى بغداد، ودخل الخليفة المقتدى، فخلع عليه الخلع السلطانية، وفوض إليه أمر البلاد، والعباد، وأمره بالعدل، وطلب السلطان بأن يقبّل يد الخليفة، فلم يجبه، فسأل أن يقبل خاتمه، فأعطاه، فقبله، ووضعه على عينيه، وأمره الخليفة بالعود، فعاد، ولما خرج من عنده لم يزل الوزير نظام الملك قائما يقدم أميرا أميرا إلى الخليفة. وكلما قدم أمير يقول: هذا العبد فلان، وإقطاعه كذا وكذا، وعدة عسكره كذا، إلى أن أتى على آخر الأمراء، فخلع الخليفة على نظام الملك، ودخل نظام الملك إلى المدرسة النظامية، وسمع الناس عليه الحديث بالمدرسة، وأقام ببغداد إلى صفر سنة ثمانين وسار إلى أصفهان.

وفي سنة ثمانين وأربعمائة جعل السلطان ولى عهده ولده أبا شجاع، ولقبه ملك الملوك عضد الدولة تاج الملة عدة أمير المؤمنين، وأرسل إلى الخليفة أن يخطب له ببغداد، ويلقبه بهذه الألقاب، فخطب له في شعبان، ونثر الذهب على الخطباء.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.