من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر استيلاء تكش على بعض خراسان
وفي شعبان سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة سار ملكشاه إلى الرى، وعرض العسكر، وأسقط منهم سبعة آلاف رجل، فقال له الوزير نظام الملك: هؤلاء الجند لم يكن منهم كاتب، ولا تاجر، ولا خياط وليس لهم صنعة غير الجندية، ولا نأمن أن يقدموا منهم رجلا، ويقولوا هذا السلطان، فيكون لنا منهم شغل، ويخرج عن أيدينا أضعاف ما لهم من الجارى إلى أن تظفر بهم، فلم يقبل السلطان نصحه، وقطعهم، فمضوا إلى أخيه تكش، فقوى بهم، وأظهر العصيان على أخيه، واستولى على مرو الروذ، ومرو الشاهجان، وترمذ، وغيرها، وسار إلى نيسابور طمعا في ملك خراسان، فسبقه السلطان إليها، فعاد تكش، وتحصن بترمذ، وأسر جماعة من أصحاب السلطان، فقصده السلطان، فأطلقهم، واستقر الصلح بينهما، ونزل تكش
عن ترمذ، ثم عاد إلى العصيان في سنة سبع وسبعين، وأخذه السلطان وسمله.
وفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة مات للسلطان ملكشاه ولد اسمه داود، فجزع عليه جزعا شديدا، ومنع من دفنه حتى تغيرت رائحته، وأراد أن يقتل نفسه، فمنعه خواصه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع