من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر قتل أبى المحاسن بن أبى الرضا
وفي سنة ست وسبعين وأربعمائة في شوال قتل سيد الرؤساء أبو المحاسن بن كمال الملك أبى الرضا، وكان قد قرب من السلطان ملكشاه قربا عظيما، وكان أبوه يكتب الطغراء، فقال أبو المحاسن للسلطان: سلم إلىّ نظام الملك وأصحابه، وأنا أحمل إليك منهم ألف ألف دينار، فإنهم يأكلون الأموال، ويقتطعونها، وعظم عنده ذخائرهم، وأموالهم، فبلغ ذلك نظام الملك، فعمل سماطا عظيما.
وأقام عليه مماليكه، وهم ألوف من الأتراك، وأقام خيلهم، وجعل سلاحهم على جمالهم، فلما حضر السلطان، قال له: إنى قد خدمتك، وخدمت أباك وجدك، ولى حق خدمة، وقد بلغك أخذى لعشر أموالك، وقد صدق الناقل، هذا أنا آخذه وأصرفه إلى هؤلاء الغلمان الذين جمعتهم لك، وإلى الصدقات، والصلات، والوقوف التى عظم ذكرها،
وشكرها، وأجرها لك، وأموالى وجميع ما أملكه بين يديك، وأنا أقنع بمرقعة وزاوية، فأمر السلطان بالقبض على أبى المحاسن، وأن تسمل عيناه، وأنفذه إلى قلعة نساوة، وسمع أبوه كمال الملك الخبر، فاستجار بدار نظام الملك، فسلم، وبذل مائتى ألف دينار، وعزل عن الطغراء، ورتب مكانه مؤيد [الملك] بن نظام الملك المقدم ذكره.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع