تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ملك ملكشاه ما وراء النهر

وفي سنة اثنين وثمانين وأربعمائة ملك السلطان ملكشاه ما وراء النهر، وسبب ذلك أن سمرقند كان قد ملكها أحمد بن خضرخان أخو شمس الملك الذى كان قبله، وهو ابن أخى تركان خاتون زوجة السلطان ملكشاه، وكان ظالما قبيح الصورة كثير المصادرات للرعية، فنفروا منه، واستغاثوا بالسلطان، فسار من أصفهان، وكان قد حضر إليه رسول صاحب الروم بالجزية المقرّرة عليه، فأخذه نظام الملك معه إلى ما وراء النهر، وحضر فتح البلاد، وإنما فعل ذلك ليؤرخ عنهم أن ملك الروم حمل الجزية من بلاده إلى كاشغر، وليرى عظم ملك السلطان، وكثرة جيوشه، وسعة ممالكه، فسار السلطان من أصفهان إلى خراسان، وجمع من العساكر ما لا يحصرها ديوان، وقطع النهر، ووصل بخارى، وملكها، وملك ما على طريقه إليها، وما جاورها، وقصد سمرقند، ونازلها، وحصرها، وملكها، واختفى أحمدخان صاحبها في بيت بعض العوامّ، فأخذ، وحمل إلى السلطان، وفي عنقه حبل، فأكرمه السلطان، وبعثه إلى أصفهان، ورتب

بسمرقند الأمير العميد أبا طاهر عميد خوارزم، وسار السلطان، وقصد كاشغر، فبلغ [بيوزكند] وأرسل رسلا إلى ملك كاشغر، فأمره بأقامة الخطبة له، وضرب السكّة باسمه، وتوعّده إن خالف، فأجاب إلى ذلك، وفعله، وحضر إلى السلطان، فأكرمه، وتابع الإنعام عليه، وأعاده إلى بلده، وعاد السلطان إلى خراسان.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.