تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عصيان سمرقند وفتحها

قال: ولما أبعد السلطان عن سمرقند لم يتفق أهلها وعسكرها المعروفون بالجكلية مع العميد أبى طاهر نائب السلطان عندهم، فاحتال حتى خرج من عندهم، ومضى إلى خوارزم، وكاتب مقدم الجكلية، واسمه عز الدولة يعقوب تكين، وهو أخو ملك كاشغر يستدعيه، فحضر عنده بسمرقند، واتفقا، ثم إن يعقوب علم أن أمره لا يستقيم معه، فوضع عليه من الرعيّة من ادّعى عليه بدماء قوم كان قتلهم، فقتله يعقوب، واتصلت الأخبار بالسلطان، فعاد إلى سمرقند، فلما وصل إلى بخارى هرب يعقوب المستولى على سمرقند ومضى إلى قرغانة، ولحق بولايته، فملك السلطان سمرقند ورتب بها الأمير أتسز، وسار في أثر يعقوب حتى نزل بيوزكند

وأرسل العساكر إلى ملك كاشغر يطلبه منه، وأنه إذا لم يرسله قصد بلاده، واتفق أن عسكر يعقوب شغبوا عليه، ونهبوا خزائنه، فاضطر إلى أن هرب إلى أخيه بكاشغر، واستجار به، وكان بينهما عداوة مستحكمة، فكاتبه السلطان في إرساله، وإنه إن لم يفعل كان هو العدو، فقبض عليه، وسيّره مع ولده، وجماعة من أصحابه، وأمرهم أنهم إذا صاروا بالقرب من السلطان سملوه، فإن رضى السلطان بذلك، وإلا سلّموه إليه، فلما قصدوا سمله وأحموا الميل، جاءهم الخبر أن طغرل بن ينال كبس ملك كاشغر وأسره، فأخروا يعقوب، وأطلقوه، ثم انفق هو والسلطان، وجعله السلطان يقابل طغرل، وعاد السلطان إلى خراسان.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.