تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ابتداء حال نظام الملك وشىء من سيرته وأخباره

كان نظام الملك من أبناء الدهاقين بطوس، فزال ما كان لأبيه من مال وملك، وتوفّيت والدة نظام الملك، وهو يرضع، فكان أبوه يطوف به على المراضع يرضعنه حسبة حتى شبّ، وقرأ، وتعلم العربية، وتفقه، وصار من الفضلاء، وسمع الحديث الكثير، وكان يطوق

بلاد خراسان، ووصل إلى غزنة في صحبة بعض المتصوفين، ثم لزم أبا على بن شادان متولّى الأمور ببلخ لداود والد السلطان ألب أرسلان، فحسنت حاله معه، وظهرت كفايته، وأمانته، وصار معروفا عندهم بذلك، فلما حضرت أبا على الوفاة أوصى ألب أرسلان به، فولاه شغله، ثم صار وزيرا له إلى أن ولى السلطنة، وتنقّل في الوزارة، فكانت وزارته ثلاثين سنة. هذا أحد ما قيل في ابتداء أمره.

وأما سيرته: فإنه كان عالما أديبا جوادا كثير الحلم والصفح عن المذنبين، وكان مجلسه عامرا بالفقهاء، والفقراء، وأئمة المسلمين، وأهل الخير والصلاح. أمر ببناء المدارس في سائر الأمصار والبلاد، وأجرى لها الجرايات العظيمة، وأسقط. المكوس والضرائب، وأزال لعن الأشعرية من على المنابر، فإن الوزير عميد الملك الكندرى كان قد حسّن للسلطان لعن الرافضة، وأضاف إليهم الأشعرية، وكان نظام الملك رحمه الله تعالى إذا سمع المؤذن أمسك عما هو فيه، ويجيبه، فإذا فرغ من الأذان لا يبدأ بشىء قبل الصلاة، وله من حسن الآثار ما هو موجود باق إلى وقتتا هذا رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.