من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر قتل الباطنية وسببه
كان قتلهم في سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وسبب ذلك أنه لما اشتد أمرهم، وقويت شوكتهم، وكثر عددهم شرعوا في قتل الأمراء، والفتك بهم، وكان أكثر من قتلوا من هو في طاعة السلطان محمد مخالف للسلطان مثل شحنة أصفهان وغيره، فلما ظفر السلطان بركياروق بأخيه محمد انبسط جماعة منهم في العسكر، واستغووا جماعة منهم، وأدخلوهم في مذهبهم، وزاد أمرهم حتى كادوا يظهرون بالكثرة والقوة، فصاروا يتهددون من لم يوافقهم بالفتك، وانتهى الحال إلى أن الأمراء ما بقى منهم من يجسر أن يمشى حاسرا.
إلا بدرع تحت ثيابه، حتى الوزير الأعز كان يلبس ذردية تحت ثيابه، فأشير على السلطان بالفتك بهم قبل أن يعجز عنهم، وأعلموه ميل الناس إلى مذهبهم، ودخولهم فيه حتى إن عسكر السلطان محمد كانوا يشنّعون ذلك عليه، ويكبرون في المصاف على أصحابه، ويقولون لهم: يا باطنية، فاجتمعت هذه البواعث كلها، فأذن السلطان في قتلهم، وركب هو والعسكر، وطلبوهم، وأخذوا جماعة
ممن كان وافقهم، فلم يفلت منهم إلا من لم يعرف، ومن جملة من اتهم: مقدّمهم الأمير محمد بن علاء الدولة صاحب مدينة يزد، فهرب، وسار يومه وليلته، فلما كان في اليوم الثانى وجد في العسكر، وقد ضل عن الطريق، فقتل، ونهب خيامه، وممن قتل ولد كيقباد مستحفظ، تكريت، وقتل منهم جاولى سقاوه فى هذه ثلاثمائة رجل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع