من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما استولوا عليه من القلاع ببلاد العجم
قال: واستولوا على عدّة حصون منها قلعة أصفهان، وهى التى بناها السلطان ملكشاه، وسبب بنائها أنه ركب للصيد، ومعه
مقدّم من مقدمى الروم كان قد لجأ إليه، وأسلم، وصار معه، فهرب من ملكشاه كلب من كلاب الصيد، فأتبعه، فوجده في موضع القلعة، فقال الرومى: لو أن عندنا مثل هذا الجبل لجعلنا عليه حصنا يشفع به، فأمر ملكشاه ببنائه، فلما انقضت أيام ملكشاه، وصارت أصفهان بيد تركان خاتون والدة السلطان محمود استولى الباطنية عليه، فكانوا يقولون: إن قلعة يدل عليها كلب، ويشير بها كافر لا تكون خاتمتها إلا بهذا الشر. ومنها «ألموت» وهى من نواحى قزوين. قيل:
إن ملكا من ملوك الديلم كان كثير الصيد، فأرسل عقابا، وتبعه، فرآه قد سقط على موضع القلعة، فوجده حصينا، فأمر ببنائه، وسماها قلعة الألموت، ومعناها بالديلم: تعليم العقاب، ويقال لهذا الوضع وما جاوره: طالقان وفيها قلاع حصينة أشهرها: الألموت. ومنها قلعة [طبس]، وقهستان، ومن جملتها جور، وجوسف، وزوزن، وقاين، وتون وتلك الأطراف المجاورة لها، ومنها قلعة وسنملوه وهى بقرب أبهر. ملكوها في سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وقتل من كان بها عن آخرهم، ومنها قلعة خالنجان وهى على خمسة
فراسخ من أصفهان، ومنها كردكوه، وهى مشهورة، ومنها قلعة الباطن بخوزستان، وقلعة الطنبور، وبينها وبين أرجان فرسخان، وقلعة لأوجان، وهى بين فارس وخوزستان، فهذا ما ملكوه من القلاع في هذه المدة القريبة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع