تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مسير السلطان الى غزنة وعوده

وفي ذى القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، سار السلطان سنجر من خراسان إلى غزنة، وسبب ذلك أنه نقل إليه عن صاحبها بهرام شاه أنه تغير عن طاعته، ومد يده إلى ظلم الرعية، واغتصاب أموالهم، وكان سنجر هو الذى ملكه غزنة، كما ذكرناه، فلما قارب السلطان غزنة أرسل إليه بهرام شاه رسلا يبذل الطاعة، والتضرع، وسأل العفو عن ذنبه والصفح، فأرسل إليه سنجر المقرب جوهر الخادم، وهو أكبر أمير عنده، ومن جملة أقطاعه الرى فى جواب رسالته يجيبه إلى العفو، إن حضر عنده، وعاد إلى طاعته، فلما وصل المقرب إلى بهرام شاه أجاب بالسمع والطاعة، وركب مع المقرب، وسار لتلقى السلطان، فلما قاربا بالسلطان [و] »

نظر بهرام شاه إلى عسكره، والخبر على رأسه، نكص على عقبيه عائدا، فأمسك المقرب بعنان فرسه، وقبح عليه ذلك، وخوفه عاقبته، فلم يرجع، وولى هاربا، ولم يعرج على غزنة، فسار السلطان، ودخل غزنة، وملكها واحتوى على ما فيها، وجبى أموالها، وكتب إلى بهرام شاه يلومه على ما فعله، وحلف أنه ما أراد به سوءا، ولا مطمع له في بلده، ولا هو ممن يكدر صنيعه، ويعقب حسنته معه بسيئة، وإنما قصده لإصلاحه، فأعاد بهرام شاه الجواب يعتذر، ويتنصل ويقول:

إن الخوف منعه من الحضور، ولا لوم على من خاف من السلطان، فأجابه سنجر إلى إعادة بلده، وفارق غزنة، وعاد إلى خراسان، ورجع بهرام شاه إلى غزنة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.