من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر الحرب بين الملكين رضوان وأخيه دقاق
وفى سنة تسعين وأربعماية سار الملك رضوان من حلب إلى دمشق يريد الاستيلاء عليها وانتزاعها من أخيه دقاق. فلما قاربها رأى حصانتها وامتناعها، فعلم عجزه عنها. فسار إلى نابلس وإلى القدس ليأخذه، فلم يمكنه ذلك وانقطعت العساكر عنه فعاد إلى حلب ومعه ياغى سيان صاحب انطاكية وجناح الدولة وكانا قد التحقا به.
ثم فارقه ياغى سيان وقصد دقاق وحسن له محاصرة أخيه بحلب.
فجمع دقاق عساكره وسار ومعه ياغى سيان، فأرسل رضوان إلى سقمان بن ارتق وهو بسروج يستنجده، فأتاه فى خلق كثير من التركمان. فسار بهم رضوان نحو دقاق والتقيا بقنسرين، واقتتلا فانهزم دقاق وعسكره ونهبت خيامهم وأموالهم وعاد رضوان إلى حلب. ثم اتفقا على أن يخطب لرضوان بدمشق وأنطاكية قبل أخيه دقاق، وقيل كان ذلك فى سنة تسع وثمانين.
وفى سنة تسعين وأربعماية خطب الملك رضوان فى أكثر ولايته للمستعلى بأمر الله صاحب مصر. وسبب ذلك أن جناح الدولة كان قد فارق رضوان لتغير رآه منه، وجاء إلى حمص وكانت له، فلما رأى ياغى سيان بعده عن رضوان صالحه،
وجاء إلى حلب، ونزل بظاهرها وكان لرضوان منجم يقال له الحكيم أبو سعد يميل إليه، فقدمه بعد مسير جناح الدولة فحسن له مذهب العلويين. وأتته رسل المستعلى تدعوه إلى طاعته ويبذل له المال وإنفاذ الجيوش لأخذ دمشق، فخطب له بشيزر وجميع أعمال ولايته سوى أنطاكية، وقلعة حلب، والمعرة، وكانت الخطبة أربع جمع.
ثم حضر إليه سقمان بن أرتق وياغى سيان فأنكرا ذلك واستعظماه فأعاد الخطبة العباسية. وسار ياغى سيان إلى انطاكية فلم يقم بها غير ثلاثة أيام حتى وصل الفرنج إليها وحصروها وملكوها فى سنة إحدى وتسعين وأربعماية على ما نذكره إن شاء الله تعالى فى أخبار المستعلى صاحب مصر.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع