من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة الملك دقاق وملك ولده ثم أخيه
كانت وفاته فى شهر رمضان سبع وتسعين وأربعماية. ولما توفى خطب أتابكه طغرتكين لولد له صغير عمره سنة واحدة، ثم قطع خطبته وخطب لبلتاش ابن تتش عم هذا الطفل فى ذى الحجة وله من العمر اثنتا عشرة سنة. ثم أشار عليه طغرتكين بقصد الرحبة فخرج إليها وملكها، وعاد فمنعه من دخول البلد، فمضى إلى حصون له. وأعاد طغرتكين خطبة الطفل ولد دقاق، وقيل إن والدة بلتاش خوفته من طغرتكين وقالت له: إنه زوج أم دقاق، وهى لا تتركه حتى يقتلك ويستقيم الملك لولد ابنها، فخاف. ثم حسن له من [كان] يحسد طغرتكين مفارقة دمشق وقصد بعلبك وجمع الرجال والاستنجاد بالفرنج، والعود إلى دمشق وأخذها من طغرتكين.
فخرج من دمشق سرا فى سنة ثمان وتسعين وأربعماية مع صغر سنه، ولحقه الأمير إيتكين الحلبى وهو صاحب بصرى، فعاثا فى ناحية حوران ولحق بهما من كان يريد الفساد، وراسلا بغدوين ملك الفرنج
يستنجدانه، فأجابهما إلى ذلك. فسارا إليه واجتمعا به، وقررا معه القواعد، وأقاما عنده، فلم يريا منه إلا التحريض على الإفساد فى أعمال دمشق وتخريبها. فلما يئسا من نصرته فارقاه وتوجها فى البرية إلى الرحبة فملكها بلتاش وعاد عنها، واستقام أمر طغرتكين بدمشق، واستبد بالأمر وأحسن إلى الناس ونشر فيهم العدل.
هذا ما كان من أمر ملوك دمشق ثم انتقل مكلها إلى طغرتكين وأولاده من بعده على ما نذكره إن شاء الله تعالى بعد ذكرنا لملوك حلب السلجقية ومن ملكها بعدهم إلى أن ملكها أتابك زنكى بن اقسنقر.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع