من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أخبار ملوك حلب
قد قدمنا أن حلب كانت بيد الملك رضوان بن تتش، فلم تزل بيده إلى أن توفى فى سنة سبع وخمسماية. وكانت أموره غير مشكورة فإنه قتل (أخويه) أبا طالب وبهران وكان يستعين فى كثير من أموره بالباطنية لقلة تدبيره. فلما مات ملك بعده ابنه تاج الملوك ألب أرسلان الأخرس، وعمره ست عشرة سنة. ولم يكن أخرس، وإنما كان فى لسانه حبسه وتمتمة وأمه بنت ياغى سيان الذى كان صاحب أنطاكية.
قال: ولما ملك تاج الملوك سلك سنة أبيه فى قتل إخوته فقتل
أخوين له وهما شقيقه ملكشاه، ومبارك لأبيه، واستولى على أمور دولته لؤلؤ الخادم، فلم يكن لتاج الملوك معه فى السلطنة غير اسمها، ومعناها للؤلؤ. ولم تطل مدته فى الملك، فإن غلمانه قتلوه فى سنة ثمان وخمسماية، وأقاموا بعده أخاه سلطان شاه بن رضوان، فكان مع لؤلؤ كعادة أخيه. فلما كان فى سنة إحدى عشرة وخمسماية- وقيل سنة عشر- قتل لؤلؤ المستولى على الأمر. وكان سبب قتله أنه أراد قتل سلطان شاه كما فعل بأخيه، ففطن غلمان سلطان شاه لذلك، فبادروه بالقتل. وولى أتابكة سلطان شاه بعده شمس الخواص يارقتاش، فبقى شهرا وعزلوه، وولى بعده أبو المعالى بن الملحى الدمشقى ثم عزلوه وصادروه. فخاف أهل حلب من الفرنج فسلموا البلد إلى الأمير نجم الدين إيلغازى بن أرتق وانقرضت الدولة السلجقية من حلب، والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع