من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر صلحه والسلطان مسعود
وفى سنة ثمان وثلاثين وخمسماية وصل السلطان مسعود إلى بغداد على عادته، وجمع العساكر وتجهز لقصد بلاد زنكى، وكان قد حقد عليه واتهمه أنه أفسد عليه أصحاب الأطراف وحرضهم على الخروج على السلطان. فلما بلغ زنكى ذلك أرسل إلى السلطان يستعطفه ويستميله، وأرسل إليه السلطان أبا عبد الله بن الأنبارى فى تقرير القواعد، فاستقرت القاعدة على مائة ألف دينار، يحملها عماد الدين إلى السلطان ليعود عنه، فحمل منها عشرين ألف دينار أكثرها عروضا. ثم تنقلت الأحوال بالسلطان حتى احتاج إلى مدارة زنكى، فأطلق له ما بقى. ومن جيد الرأى ما فعله عماد الدين زنكى فى هذه الحادثة، فإن ولده الأكبر سيف الدين غازى كان لا يزال عند السلطان- سفرا وحضرا- بأمر والده، فأرسل إليه الآن يأمره بالهرب من عند السلطان إلى الموصل، وأرسل إلى نائبه بالموصل أن يمنع ابنه المذكور من الدخول. فلما هرب غازى أرسل إليه يأمره بالعود إلى السلطان، ولم يجتمع به، وأرسل معه رسولا إلى السلطان يقول: «إن ولدى هرب خوفا لما رأى تغير السلطان على، وقد أعدته، ولم أجتمع به فإنه مملوكك والبلاد لك» فوقع ذلك من السلطان بموقع عظيم، ومال إلى زنكى
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع